تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
840 فإذا ضربت الحديد بالحجر قفزت النار ، فهي تخرج منهما بأمر اللَّه . فلا تضربُ حديد الظلم بحجره ، فإنَّ هذين ينجبان كما ينجب الرجل والمرأة . والحجر والحديد يمثّلان السبب ( المباشر ) ، ولكن تطّلع أيّها الرجل الطيّب إلى ما أعلى من ذلك ! فإنّ هذا السبب قد أحدثه سبب آخر ، وإلا فبدون المسبّب ، كيف يجيء السبب من تلقاء نفسه ؟ وهذه الأسباب التي تهدي الأنبياء ، أسمى من تلك الأسباب ( الظاهرية ) . 845 والسبب ( الروحيّ ) يجعل السبب ( الظاهريّ ) عاملًا فعالًا في بعض الأحيان ، وأصبحت أحيان أخرى يجعله عاطلًا لا ثمرة له . وهذا السبب الظاهري تألفه عقول ( عامة البشر ) ، وأما الأسباب ( الروحيّة ) فلا يألفها إلا الأنبياء . وهذا السبب ما معناه بالعربيّة ؟ قل إنه رسن وأنّ هذا الرسن تدلّى أصبحت تلك البئر بفنّ ( وتدبير ) . ودوران الفلك علة لهذا الرسن ، وإنه لخطأ ألا ترى مدير الفلك . فحذار أن تنظر إلى حبال الأسباب أصبحت هذه الدنيا على أنِّها من هذا الفلك الدائر الرأس . 850 وإلا بقيت صفر الوفاض ، دائر الرأس كالفلك ، واحترقت لخوّك من اللبّ ، كما يحترق خشبُ المرخ . إنّ الهواء يصبح ناراً بأمر الحقّ ، وكلّ منهما سكران من خمر الحق . وإنك لترى يا بنيّ - إذا أحسنت النظر - أنّ ماء الحلم ونار الغضب هما من اللَّه . ولو لم تكن روح الريح عارفة بالحقّ ، فكيف كانت تفرق بين ( المؤمنين والكفار ) من قوم عاد .