تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وموجُ البحر - إذ تدفق بأمر اللَّه - ميَّز بين قوم موسى ، وبين أهل مصر . والأرض - عندما جاءها الأمر - سحبت قارون بذهبه وعرشه إلى قاعها . 865 والماء والطين - حينما ارتويا من أنفاس عيسى - انبثقت لهما قوادم وخوالف ، وأصبحا طائراً يحلق « 1 » . وما تسبيحك إلا بخار الماء والطين ، وقد صار هذا طائر الجنة لما نفخ فيه القلب الصدوق . ولقد رقص جبل الطور لما رأى نور موسى ، وأصبح صوفياً كاملًا ، وبرئ من النقص . وأيّ عجب إذا صار الجبل صوفياً عزيزاً ، أو لم يُخلق جسمُ موسى أيضاً من قعطة طين ؟

سخرية ملك اليهود وانكاره ورفضه نصح خواصه

لقد رأى ملك اليهود هذه العجائب - ومع هذا - لم يكن منه سوى السخرية والإنكار . 870 فقال له الناصحون : « لا تجعل هذا الأمر يجاوز حدّه ، ولا تدفع بمركب العناد إلى مثل هذا المدى ! »
هامش
( 1 ) إشارة إلى إحدى معجزات عيسى . فقد كان يصنع من الطين أشكالًا على هيئة الظير ثم ينفخ فيها فتصير طيراً . وقد ورد ذكر هذه المعجزة في أماكن عديدة من القرآن ومنها قوله تعالى في سورة آل عمران « ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللَّه » . ( 3 : 49 ) .