ولم تكوني قطّ أيتها النار صابرة ، فكيف لا تحرقين ؟ ما شأنك ؟
ألم تعد لك قدرة ؟
عجباً لهذه النار المشتعلة العالية ! كيف لا تحرق ؟ أفوق عيني غشاوة ، أم على عقلي حجاب ؟
أصنع إنسانُ بك السحر أو السيمياء ؟ أم أنّ طالعنا جعلك على خلاف طبعك ؟ » .
فقالت النار : « إننّي لم أتبدل ! أنا النار ! فادخل الآن فىّ لتشعر بضرامي ! 830 وطبعي لم يتغيّر ولا عنصري ! أنا سيف الحق أقطع بإذنه ! إنّ كلاب التركمان تمرح وادعة على باب الخيمة أمام الضيوف .
ولكن إذا مرّ أمام الخيمة غريب الوجه ، تعرّض لحملة من الكلاب تشبه حملة الأسود .
وأنا لست أقلّ طاعة من الكلب ، ولا الحقّ بأقلّ حياة من التركيّ » .
فإذا كانت نار طبعك تبعث الغمّ أصبحت نفسك ، فإنّها تحرقك بأمر مليك الدين .
835 وإن كانت نار طبعك تبعث أصبحت نفسك السرور ، فإنّ مليك الدين قد وضع فيها السرور .
وإذا أصابك الغمّ فاستغفر اللَّه ، إنّ الغمّ جاءك بأمر اللَّه فلا تقف جامداً .
فهو إذا شاء صار الغم سروراً ، وأصبح القيد أصبحت القدمين حرية وانطلاقاً ! فالهواء والتراب والماء والنار من عُبّاده ، وهذه تبدو ميّته لي ولك ، وأما بالنسبة للحقّ فهي حيِّة .
والنار قائمة على الدوام أمام الحق ، تتلوى كالعاشق بالليل والنهار .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 151
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٥١