إنّ أمّ الأصنام صنم نفسك ، ذلك لأنّ الصنم المادي ثعبان ، وأما صنم النفس فتنيّن .
إنّ النفس كالحجر والحديد ( معاً ) ، بهما تُقدح النار ، والصنم هو الشرر ، وهذا الشرر يطفئه الماء .
ولكنْ كيف للماء أن يطفىءَ الحجر والحديد ؟ « 1 » وكيف للإنسان مع هذين أن يجد الأمان ؟
775 إنّ الصنم ماء أسود أصبحت كوز ، والنفس هي النبع الذي صدر منه هذا الماء .
وذلك الصنم المنحوت شبيهُ بسيل أسود ، والنفس صانعةُ الأصنام عين ممتلئة بالماء يصدر منها السبيل .
إنّ قطعة واحدة من الحجر تكسر مائة وعاء للماء ، ولكنّ ماء النبع يظلّ يفيض دون إبطاء .
فكسرُ الصنم أمر يسيرُ بالغ اليسر ، وأما استسهال السيطرة على النفس فجهل وأيُّ جهل ! فإنْ كنت يابنيّ تبحث عن صورة النفس فاقرأ قصة جهنم ذات الأبواب السبعة .
780 ففي كلّ الحظة للنفس مكر ، وكلّ مكر يغرق مائة فرعون مع أتباعهم .
فاهرب إلى إله موسى ، وإلى موسى ، ولا تُرقْ ماء الإيمان بطبيعة فرعونية .
واربط يدك بالإله الأحد ، وبأحمد ، وتخلص يا أخي من « أبي جهل » البدن « 2 » .
هامش
( 1 ) يقصد النار الكامنة فيهما .
( 2 ) تخلص من البدن الحسيّ المظلم الشبيه بأبي جهل . وأبو جهل هو أبو الحكم عمرو بن هشام . وكان من الكفار الذين أظهروا للرسول عناداً وعداوة مريرة أثناء قيامه بالدعوة أصبحت مكة .