750 ونور النافذة يدور بسرعة حول الدار ، وذلك لأن الشمس تمضي من برج إلى برج .
وكل من كان له ارتباط بأحد الكواكب ، فإنه يوافق كوكبه في الصفات .
فمن كان طالعه الزهرة فان ميله الكليّ وعشقه وطلبه إنما هو للطرب .
ومن كان طالعُه المريخ فطبعُه إراقةُ الدماء ، فهو يبحث عن الحرب والخصومة والبهتان .
ووراء هذه الكواكب كواكبُ أخرى ، لا احتراق فيها ولا نحس .
755 وتلك الكواكب تمضي أصبحت سماوات أخرى ، غير تلك السماوات السبع المعروفة .
وهي راسخة أصبحت وهج أنوار اللَّه ، وليس بينها ارتباط ولا انفصال .
وكل من كان طالعُه تلك النجوم ، فان نفسه تحرق الكفار بالرجوم .
وليس غضب هذا كغضب من طالعه المريخ ، ( الذي يكون ) منقلب السلوك ، وطبعه يكون حيناً غالباً وآخر مغلوباً .
إن النور الغالب أصبحت مأمن النفص ، ( لا يتطرق اليه ) الغَسَقُ لأنه بين إصبعي نور الحق .
760 ولقد نثر الحق ذلك النور على الأرواح ، ولكنّ السعداء وحدهم هم الذين رفعوا أطراف ثيابهم ( لتلقيّة ) .
فكلّ من وجد ذلك النثار من النور ، فقد حول وجهه عن غير اللَّه .
وأما من لم يكن له حجْر مُشْرَبُ بالعشق ، فقد مضى بلا نصيب من ذلك النور المثنور .
إن الأجزاء لتتطلع إلى كلهّا ، والبلابل تلعب مع الوردة لعبة العشق .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 144
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٤