تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
750 ونور النافذة يدور بسرعة حول الدار ، وذلك لأن الشمس تمضي من برج إلى برج . وكل من كان له ارتباط بأحد الكواكب ، فإنه يوافق كوكبه في الصفات . فمن كان طالعه الزهرة فان ميله الكليّ وعشقه وطلبه إنما هو للطرب . ومن كان طالعُه المريخ فطبعُه إراقةُ الدماء ، فهو يبحث عن الحرب والخصومة والبهتان . ووراء هذه الكواكب كواكبُ أخرى ، لا احتراق فيها ولا نحس . 755 وتلك الكواكب تمضي أصبحت سماوات أخرى ، غير تلك السماوات السبع المعروفة . وهي راسخة أصبحت وهج أنوار اللَّه ، وليس بينها ارتباط ولا انفصال . وكل من كان طالعُه تلك النجوم ، فان نفسه تحرق الكفار بالرجوم . وليس غضب هذا كغضب من طالعه المريخ ، ( الذي يكون ) منقلب السلوك ، وطبعه يكون حيناً غالباً وآخر مغلوباً . إن النور الغالب أصبحت مأمن النفص ، ( لا يتطرق اليه ) الغَسَقُ لأنه بين إصبعي نور الحق . 760 ولقد نثر الحق ذلك النور على الأرواح ، ولكنّ السعداء وحدهم هم الذين رفعوا أطراف ثيابهم ( لتلقيّة ) . فكلّ من وجد ذلك النثار من النور ، فقد حول وجهه عن غير اللَّه . وأما من لم يكن له حجْر مُشْرَبُ بالعشق ، فقد مضى بلا نصيب من ذلك النور المثنور . إن الأجزاء لتتطلع إلى كلهّا ، والبلابل تلعب مع الوردة لعبة العشق .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 144 | جلال الدين الرومي