تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
واللون الظاهريّ يكون للثور ، أما الانسان ففتِّش في باطنه عن الألوان ، من أحمر وأصفر . 765 والألوان الجميلة تجيء من وعاء الصفاء ، وأما لون الأشرار فمن ماء الجفاء الأسود . واسم هذا اللون اللطيف صبغةُ اللَّه « 1 » ، وأما ذلك اللون الكثيف فرائحته لعنةُ اللَّه . وكل ما جاء من البحر فإنّه إلى البحر يعود ، وبهذا يرجع من حيث أتى . فمن قمم الجبال تمضي السيولُ المندفعة ، ومن أجسامنا تمضي الأرواحُ الممتزجةُ بالعشق .

كيف أشعل ملك اليهود ناراً ووضع بجوارها صنماً ( وقال ) : « إنّ كلّ من سجد لهذا الصنم نجا من النار »

والآن فتأمل هذا التدبير الذي ارتآه هذا اليهودي الضاري : إنّه أقام إلى جانب النار صنماً . 770 ( وقال ) : « من سجد لهذا الصنم نجا ، وأما من لم يسجد فإنّه يجلس أصبحت قلب النار » . فهذا الملك لما لم يُوقع بصنم النفس ما هو أهلُ له من جزاء ، ولد من صنم نفسه صنمُ آخر .
هامش
( 1 ) قال تعالى أصبحت سورة البقرة « صبغة اللَّه ومن أحسن من اللَّه صبغة ونحن له عابدون » . ( 2 : 137 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 145 | جلال الدين الرومي