تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لقد انكسر الجوز « 1 » ، وكلّ ما كان ذا لُبّ منه فقد أصبح بعد القتل ذا روح طاهرة لطيفة . إن وقوع القتل والموت على صورة الجسم كقَطْع الرمان والتفاح . فكل ما كان منه حلواً أصبح شراب رمان ، وكل ما كان عَفناً لم يَعدُ صوت ( كسره ) . وكل ما كان ذا معنى تجلّى معناه ، وأما العفن فيفتضح أمره . 710 فاذهب ، واسع وراء المعنى ، يا عابد الصورة ! إن المعنى جناح لجسد الصورة . والزم أهل المعنى حتى ينالك منهم العطاء ، وتصبح جواداً . ولا خلاف أنّ الروح التي تخلو من المعنى ، تكون في الجسد كسيف خشبيّ في الغمد . فما دام هذا السيف في غمده ، فهو ذو قيمة ، فإذا أُخرج منه ، فهو آلةُ ( لا تصلح إلا ) وقوداً للنار . فلا تحمل إلى الميدان سيفاً خشبياً ، وانظر في أول الأمر ( إلى عُدتّك ) حتى لا يسوء مآلك . 715 فإن كان السيف خشبياً فامض ، واطلب غيره ، وإن كان قاطعاً ، فتقدم إلى الامام طَرباً . إنّ السيف الحقّ مكانه خزانةُ أسلحه الأولياء ، ورؤية هؤلاء كيمياء لك . « فالعالمُ رحمة للعالمين » . هذا ما قالت به جملة العلماء . وإن ابتعت رمانةً فاخترْها ضاحكةً ( مُتقتحة ) حتى ينبئك تقتُّحُها عن حال حَبِّها ! فما أجمل ضحكها ! ذلك لأنّه يُظهر من خلال فهما قلبَها ،
هامش
( 1 ) يريد بانكسار الجوز تحطم الأجسام من جرّاء ما وقع عليها من القتل .