حتى نعرفه إماماً من بعده ، ونضع أيدنيا وأزّمتنا في يده « 1 » .
670 فإن كانت الشمسُ قد ولّت ، واكتوْينا ( بفراقها ) ، فما من حيلةٍ سوى أن نجعل مكانها سراجاً .
وإن كان الحبيب قد مضى من أمام أعيننا ، وحُرمنا وصاله ، فلا بدّ لنا من نائب عنه ، يكون تذكاراً لنا منه .
وإن كان الورد قد ذبل ، وصُوَّح بستانُه ، فأين نجد شذى الورد إلا في ماء الورد ؟
وإذا كان اللَّه لا يظهر للعيان ، فإنّ هؤلاء الأنبياء هم نُوّابُ الحقّ .
كلا ! إنني أخطأتُ القول ! فإنك إذا ظننتَ المُنيب والنائب اثنين ، كان ذلك ظناً قبيحاً لا حسناً .
675 فهما لن يظهرا لك اثنين إلا إذا كنت من عُبّاد الصورة . وأما من خلص من الصورة فهما واحد في نظره .
إنك عندما تنظر إلى الصورة ، يكون إبصارك بعنيين . فتأمل النور الذي ينبع من العينين ! وليس بمستطاع أن يميّز المرء - على وجه اليقين - بين نور كلَ عين من العينين ، حينما ينظر مستضيئاً بنورهما .
فإن أنت وضعت عشرة مصابيح في مكان واحد ، فقد يكون كلّ منها مختلفاً في صورته عن الآخر .
ولكنّك لا تستطيع أن تفرِّق - بصورة قاطعة - بين نور كلّ منها إذا نظرتَ إلى نورها .
680 وأنت إذا عددت مائة من ثمار التفاح أو السفرجل ، فإنّ هذه لا تبقى مائة ، بل تصبح واحدة حين تعصرها .
فالمعاني لا تقبل القسمة والأعداد ، ولا تخضع للتجزئة والإفراد .
هامش
( 1 ) نسلم إليه قيادنا .