عمل تختاره سوى الطاعة .
وبهذا يصحّ عندك ، أنّ المرض يمنحك الانتباه واليقظة ، فاعرف إذن هذا الأصل ، أيّها الباحث عن الأصول ! إنّ من كان ذا ألم تنسّم نفحة ( من الغيب ) .
فكل من زاد ألمه زادت يقظته ، وكلّ من ازداد معرفة زادت طلعته شحوباً .
630 فإن كنت مدركاً لجبره ، فأين ذلّتك ؟ وأين مشاهدتك لأغلال جبروته ؟
وكيف للمقيد بالأغلال ، أن ينعم بالسرور ؟ ومتى كان أسير الحبس يمارس حريِّته ؟
وإذا كنت ترى أنّ قدميك ، مكبَّلان بالأغلال ، وأنّ جند السلطان قد جلسوا لحراستك ، فلا تتجبِّر بالتسلط على العاجزين ، فليس هذا طبع العاجز ، ولا شيمته .
فإنْ كنت لا ترى جبره ، فلا تتحدَّث عنه ، وإنْ كنت تراه فأين دليل ذلك ؟
635 إنّك لترى قدرة نفسك عياناً في كلّ عمل يكون لك ميل إليه .
ولكنّك - عندما لا يكون العمل وفق ميلك وعلى مرادك - تصبح مُجبراً ( وتقول ) : « إنّ هذا من اللَّه ! » .
إنّ الأنبياء مجبرون فيما يتعلق بأمور الدنيا ! وأما الكفار فمجبرون فيما يتصل بأمور الآخرة .
فالأنبياء مختارون لأمور العقبى ، وأما الكفار فالاختيار عندهم لأمور الدنيا .
ذلك لأنّ كلّ طائر يقتفي أثر جنسه ، تتقدمه روحه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 133
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٣٣