615 فاقرأ في القرآن تفسير البيت ( السابق ) ، فاللَّه تعالى يقول :
« وَما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلكنَّ اللَّهَ رَمى »
« 1 » .
فإذا رمينا بسهم فليس اندفاع السهم منا ، فنحن القوس ، وأما الذي يلقي بالسهم فهو اللَّه .
وليس ذلك قولًا بالجبر ، وإنما هو معنى الجبروت . وذكر الجبروت ( جاء ) لكي نستشعر الذلة .
وذُلّنا دليل اضطرارنا ، وأما خجلنا ( من الآثام ) فهو دليل اختيارنا .
ولو لم يكن هناك اختيار ، فما هذا الخجل ( من الإثم ) ؟ وما ذلك الأسف والتحرج والحياء ؟
620 ولما ذا يكون زجر الأساتذة للتلاميذ ؟ ولماذا ينصرف الخاطر عما استقر عليه من تدبير ؟
فإن قلت : « إنّ الغافل عن جبر اللَّه يصير قمرُ الحق مختفياً وراء سحابه » « 2 » .
فإنّ لذلك جواباً مقنعاً ، لو استمعت إليه ، تركت الكفر ، وأمنت بالدين إنّ السحرة والذلّة تكونان في وقت المرض ، فذلك الوقتُ يكون كلّه يقظة ( للضمير ) .
فأنت حين يصيبك المرض ، تستغفر اللَّه لجرمك .
625 ويتجلى أمام عينيك قبح الإثم ، فتعتزم العودة إلى الطريق ( السويّ ) .
فتقسم وتعاهد ( اللَّه ) أنّك - بعد هذا - لن يكون لك من
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 : 17 ، وفيها يخاطب اللَّه الرسول بعد غزوة بدر .
( 2 ) يصير حجاباً للحقيقة الواضحة البينة .