فإذا كنتُ أميناً فالأمين لا يُتهم ، حتى ولو قلت لكم إن السماء هي الأرض .
وإذا كنت كاملًا فما إنكاركم هذا لكمالي ؟ وإن لم أكن كذلك فما الداعي لمضايقتي وإيلامي « 1 » .
إنني لن أخرج من هذه الخلوة ، ذلك لأنني مشغول بأحوال باطنية ! » .
اعتراض المريدين على الخلوة
595 فقالوا جميعاً : « أيها الوزير ! إننا لسنا ( لكمالك ) منكرين ! وليس قولنا هذا مثل قول الغرباء .
إنّ دموع العين جارية لفراقك ، والآهات تتصاعد من صميم نفوسنا .
فالطفل لا ينارغ مربيه ، ولكنه يبكي ، وإن لم يدرك شرّاً ولا خيراً .
فنحن كالعود وأنت العارف ، فالأنغام الحزينة ليست منا وإنما أنت صانعها .
ونحن كالناي ، ولكنّ أنغامنا منك . ونحن كالجبل ، ولكن الصدى ( المتردّد ) فينا رجعُ لصوتك .
600 بل نحن كقطع الشطرنج ، نمضي بين النصر والهزيمة ، ونصرنا وهزيمتنا منك أيها الطيّب الصفات ! فمن نحن حتى يكون لناً وجود بجانبك ؟ يا من أنت روحُ لروحنا !
هامش
( 1 ) المراد « لماذا تضايقونني وتؤلمونني بإصراركم على إخراجي من خلوتي ؟ » .