نحن ووجودنا عدم ، وأنت الوجود المطلق ، وقد اتخذ مظهر الفاني ! ونحن جميعاً أسود ، ولكنْ من النوع المصورّ على الأعلام ، وتلك يحركها الهواء في كل لحظة .
فحركاتها ظاهرة ، ولكن الهواء غير ظاهر ، فلا حُرمنا من ( هذه القوة ) التي لا تُرى .
605 فهواؤنا « 1 » ، وكياننا من عطائك ، بل إنّ كلّ وجودنا من إيجادك ! لقد أبديت للعدم لذة الوجود ، وذلك ( بعد أن ) جعلت العدم عاشقاً لك ! فلا تحبس ( عنا ) لذة إنعامك ، ولا تمسك عنا نقلك وخمرك وكأسك .
وإذا أنت حبستها ، فمن الذي يجرؤ على البحث عنها ؟ وهل للنقش من قوة أمام النقاش ؟
فلا تنظر إلينا ، ولا تسدّد بصرك نحونا ، ولكنْ انظر إلى كرمك وسخائك ! 610 إننا لم يكن لنا وجود ، ولم تكن لنا مطالب ، ولكنّ لطفك أصغى إلى ما لم ننطق به ( فأوجدنا ) .
فالنقش يكون عاجزاً أمام النقاش والقلم ، كأنه الطفل في الرحم .
وجملة الخلق في بلاط الانتظار « 2 » عاجزون أمام القدرة كالوشى أمام الإبرة .
فتارة ترسم بالوشى صورة الشيطان ، وتارة صورة آدم ، وحيناً تصور السرور ، وحيناً تصور الحزن .
وليس لأحد قوة ، تجعله يحرّك يداً للدفاع ، ولا نطق ينبس بكلمة عن الضر والنفع .
هامش
( 1 ) هواؤنا معناه القوة المحركة لنا .
( 2 ) بلاط الانتظار هو الدنيا .