له الملائكة ! « 1 » .
إنك ان آدم آخر الأمر فإلى متى تظن الحطة شرفاً أيها الخلف السيء ؟
وإلام تقول : « لسوف أملك العالم ، وأجعل نفسي ملء الدنيا على الدوام » .
فلو امتلأ العالم بالثلج من أقصاه إلى أقصاه ، فإنّ حرارة الشمس تصهر ذلك الثلج كله بلفحة واحدة منها ! وإنّ شرارة واحدة من ( رحمة ) اللَّه تمحو وزر هذا الوزير ، ومائة مثله ، بل ومائة ألف من أمثاله .
545 إنه هو الذي يجعل من الوهم حكمة ، ويجعل من الماء المُسمّم شراباً ( طهورا ) .
وهو الذي يجعل الظنون يقيناً ، وينبت المحبة من أسباب العداوة والبغضاء ! وهو الذي رعى إبراهيم في النار ، وهو الذي يُحملّ الأمن في الروح محلّ الخوف ! وإني الحائر من إعدامه للأسباب والوسائل ، ( وإخفائها عني ) فأنا كالسوفسطائية في خيالاتي عنه ( لست متحققّاً من شيء ) .
كيف دبر الوزير مكراً آخر لاضلال هؤلاء القوم
لقد دبَّر هذا الوزير في ذهنه مكراً آخر ، فترك الوعظ وجلس في الخلوة .
هامش
( 1 ) يعنى أن الانسان أهم من كل ما يحيط به من مظاهر الوجود المادي حتى ولو كانت أفلاك السماء . فهو يعظم أموراً هو ذاته أهم منها .