تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فالجسم اليابس ، من شأنه أنْ يسير على اليابسة ، وأما الروح فمجراها في صميم البحر . وما دمت قد قضيت عمرك في طرق اليابسة ، تارة في الجبل ، وتارة في البحر ، وأُخرى في الصحراء ، فمن أين لك أن تجد ماء الحياة ، وأنَّى لك أن تشق عباب بحر ( الروح ) ؟ 575 إنّ الموج الأرضي هو وهمنا وفهمنا وفكرنا ، وأما الموج المائيّ فهو المحو والسكر والفناء . فإذا بقيت في سكر ( ماديّ ) ، فأنت بعيد عن السكر الروحي . وإنْ ظللت ثملًا بالمادة ، فأنت أعمى عن كأس الروح ! إنّ قول الظاهر وحديثه مثل الغبار « 1 » ، فالجعل الصمت من طباعك برهة من الزمن ، وكن يقظاً » .

كيف كرَّر المريدون دعوة الوزير إلى قطع الخلوة

فقالوا جميعاً . « أيُّها الحكيم الذي يتلمس الأعذار ! لا تلق إلينا بذلك الحديث الخادع القاسي . ولا تُحمِّل الدابة ، ما لا طاقة لها به ، واعهد إلى الضعفاء بالعمل الذي يلاثم قوتهم . 580 فالحَّبة التي يغتذي بها كل طائر ، تكون على قدر طاقته ، وإلا فمتى كان التين يصلح غذاء لكل الطيور ؟
هامش
( 1 ) يذهب هباء .