تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
550 فألقى بنار الشوق في قلوب مريديه ، وكان مقامه في الخلوة أربعين أو خمسين يوماً . فجُنّ الخلقُ لشوقهم إليه ، ولا فتراقهم عن أحواله وأقواله وذوقه . فكانوا يتضرعون إليه ويبكون ، وأما هو فقد انثنى ظهره من الرياضة في الخلوة . فقالوا له : « ليس لنا نور بدونك . وكيف تكون أحوال الأعمى إذا حرم من عصاه ؟ فمن أجل إكرامك لنا ، وبحقّ اللَّه ، لا تُبقنا مفترقين عنك أكثر من ذلك . 555 فنحن كالأطفال ، وأنت لنا المربِّي ، وظلُّك وارف منبسط فوق رؤوسنا » . فقال لهم : « إنّ روحي ليست بعيدة عن مريديّ ، ولكنيّ لا أملك إذناً بالخروج ! » فأقبل هؤلاء الأمراء للشفاعة ، وجاء أولئك المريدون في حالة سيئة . وقالوا : « أيّ طالع سوء حاق بنا أيها الكريم ! لقد أصبحنا بدونك أيتاماً ، ( محرومين ) من قلوبنا وديننا . إنك تقدم الأعذار ، ونحن من الألم تتصاعد زفراتنا الباردة ، من قلوبنا المحترقة . 560 فقد اعتدنا على قولك الجميل ، واغتذينا من لبان حكمتك . فبحق الإله لا تلتزم معنا هذه الجفوة ، واصنع الخير بنا اليوم ، ولا تؤجّله إلى الغد .