تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فاعلم أنّه لا يساوي ذرة أمام قدرة اللَّه . 525 إنّ هذا العالم سجن لأرواحكم ، فتنبهوا ، وسيروا نحو تلك الناحية ، فهناك أرضكم الرحبة ! « 1 » . فهذا العالم محدود ، وتلك بلا حدود ، ولكنّ الظواهر المادية ، والصور ، تقف حائلًا أمام تصوركم ذلك المعنى . لقد كانت لفرعون آلاف من الرماح ، ولكنّ موسى حطمها جميعاً بعصا واحدة ! وجالينوس كانت له في الطب آلاف من طرق العلاج ، وكلها - أمام عيسى ونَفَسه - لم تكن إلا خرافة ! وكانت هناك آلاف من دفاتر الشعر ، ولكنّها جميعاً باءت بالعار ، أمام حرف من ( النبيّ ) الأميّ . 530 فإذا لم يكن المرءُ خسيساً ، فكيف لا يموت أمام مثل هذا الإله الغالب ؟ فكم من قلب راسخ كالجبل بدّده ، ولم من طائر ذكيّ علقه من قدميه « 2 » . إنّ الطريق ( إلى اللَّه ) لا يكون بشحذ الفهم والخاطر ، فلن ينال
هامش
( 1 ) الأرض الرحبة هنا ترجمة لكلمة « صحراء » في النَّص . فنحن لا نظن أنه يقصد هنا الصحراء بمعناها الضيق وانما هر يعني فيما نعتقد الأرض الواسعة المنبسطة . ويتضح هذا المعنى أيضاً في الشطر الأول من البيت التالي وفيه يقول : « فهذا العالم محدود وتلك بلا حدود » . ( 2 ) يريد بهذا البيت أن الذكاء وسعة الحيلة لا يفيدان صاحبهما أمام اللَّه ما لم يصحبهما الإيمان .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 123 | جلال الدين الرومي