فاعلم أنّه لا يساوي ذرة أمام قدرة اللَّه .
525 إنّ هذا العالم سجن لأرواحكم ، فتنبهوا ، وسيروا نحو تلك الناحية ، فهناك أرضكم الرحبة ! « 1 » .
فهذا العالم محدود ، وتلك بلا حدود ، ولكنّ الظواهر المادية ، والصور ، تقف حائلًا أمام تصوركم ذلك المعنى .
لقد كانت لفرعون آلاف من الرماح ، ولكنّ موسى حطمها جميعاً بعصا واحدة ! وجالينوس كانت له في الطب آلاف من طرق العلاج ، وكلها - أمام عيسى ونَفَسه - لم تكن إلا خرافة ! وكانت هناك آلاف من دفاتر الشعر ، ولكنّها جميعاً باءت بالعار ، أمام حرف من ( النبيّ ) الأميّ .
530 فإذا لم يكن المرءُ خسيساً ، فكيف لا يموت أمام مثل هذا الإله الغالب ؟
فكم من قلب راسخ كالجبل بدّده ، ولم من طائر ذكيّ علقه من قدميه « 2 » .
إنّ الطريق ( إلى اللَّه ) لا يكون بشحذ الفهم والخاطر ، فلن ينال
هامش
( 1 ) الأرض الرحبة هنا ترجمة لكلمة « صحراء » في النَّص . فنحن لا نظن أنه يقصد هنا الصحراء بمعناها الضيق وانما هر يعني فيما نعتقد الأرض الواسعة المنبسطة .
ويتضح هذا المعنى أيضاً في الشطر الأول من البيت التالي وفيه يقول : « فهذا العالم محدود وتلك بلا حدود » .
( 2 ) يريد بهذا البيت أن الذكاء وسعة الحيلة لا يفيدان صاحبهما أمام اللَّه ما لم يصحبهما الإيمان .