فضل اللَّه سوى الكسير « 1 » .
فكم من كانزين للذهب والفضة - يحفرون الأرض سعياً وراء الكنوز - أصبحوا ( أسارى ) ذلك الخيال ، كأنهم لحية ثور ! فما الثور حتى تصبح لحية له ؟ وما الأرض حتى تصبح عشباً لها ؟
535 لقد مسخ اللَّه امرأة ، وجعل منها كوكب الزهرة عندما أصفرّ وجهها لفعلة سوء ( اقترفتها ) « 2 » .
فإذا كان مسخاً ما أصاب تلك المرأة - إذ أصبحت كوكب الزهرة - فماذا يكون تحول الإنسان إلى تراب وطين ، أيها العنيد ؟
إن الروح كانت تسمو بك إلى الأفق الأعلى ، ولكنّك اتجهت إلى الماء والطين في أسفل سافلين ! فمسخت نفسك بذلك التسفل ، و ( خرجت ) عن ذلك الوجود ( الروحي ) الذي تحسده العقول .
فانظر إلى المسخ الذي عانيته ، كيف يبدو بالغ الحطة ، إذا قورن بالمسخ الذي أصاب تلك المرأة .
540 لقد اندفعت بجواد الهمة نحو النجوم ، ولم تدرك أنّ آدم سجدت
هامش
( 1 ) ليس المقصود بالكسير هنا الذليل أمام الناس وإنما المقصود به العبد الخاضع أمام خالقه .
( 2 ) إشارة إلى قصة وردت في تفسير قوله تعالى : « وما كفر سليمان ولكنّ الشياطين كفروا ، يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين » .
يقال إن هذين الملكين صارا مثل البشر وركبت فيهما الشهودة ، فتعرضا لامرأة يقال لها زهرة فحملتهما على الشر والمعاصي ، ثم صعدت إلى السماء بما تعلمت منهما وقد حُكي هذا عن اليهود .