تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فضل اللَّه سوى الكسير « 1 » . فكم من كانزين للذهب والفضة - يحفرون الأرض سعياً وراء الكنوز - أصبحوا ( أسارى ) ذلك الخيال ، كأنهم لحية ثور ! فما الثور حتى تصبح لحية له ؟ وما الأرض حتى تصبح عشباً لها ؟ 535 لقد مسخ اللَّه امرأة ، وجعل منها كوكب الزهرة عندما أصفرّ وجهها لفعلة سوء ( اقترفتها ) « 2 » . فإذا كان مسخاً ما أصاب تلك المرأة - إذ أصبحت كوكب الزهرة - فماذا يكون تحول الإنسان إلى تراب وطين ، أيها العنيد ؟ إن الروح كانت تسمو بك إلى الأفق الأعلى ، ولكنّك اتجهت إلى الماء والطين في أسفل سافلين ! فمسخت نفسك بذلك التسفل ، و ( خرجت ) عن ذلك الوجود ( الروحي ) الذي تحسده العقول . فانظر إلى المسخ الذي عانيته ، كيف يبدو بالغ الحطة ، إذا قورن بالمسخ الذي أصاب تلك المرأة . 540 لقد اندفعت بجواد الهمة نحو النجوم ، ولم تدرك أنّ آدم سجدت
هامش
( 1 ) ليس المقصود بالكسير هنا الذليل أمام الناس وإنما المقصود به العبد الخاضع أمام خالقه . ( 2 ) إشارة إلى قصة وردت في تفسير قوله تعالى : « وما كفر سليمان ولكنّ الشياطين كفروا ، يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين » . يقال إن هذين الملكين صارا مثل البشر وركبت فيهما الشهودة ، فتعرضا لامرأة يقال لها زهرة فحملتهما على الشر والمعاصي ، ثم صعدت إلى السماء بما تعلمت منهما وقد حُكي هذا عن اليهود .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 124 | جلال الدين الرومي