تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
في حرب دائمة مع الجفاف . وما السمك وما البحر في ذلك المثل الذي ضربناه حتى نشبه بهما المليك عز وجل ؟ 505 ففي هذا الوجود مائة ألف بحر وسمكة ، تسجد أمام ذلك الإكرام والجود ! فكم من غيث عطاء همى ، فأصبح البحر بذلك الغيث ينثر الدرّ . وكم شمس كرم أشرقت ، فتعلّم منها الحساب والبحر معنى الجود . وشمس الحكمة قد ضربت أشعتُها التراب والطين ، فأصبحت الأرض تتقبل البذرة ( وتنبتها ) . والأرض أمينة ، فكل مازرعته فيها تجني ثمرة من جنسه دون غش أو خديعة . 510 وقد أخذت الأرض أمانتها عن تلك الأمانة ( العلوية ) ، فقد أشرقت عليها شمس العدل ( الإلهي ) . وما لم يجئ الربيع بعلامة من الحق فإن الأرض لا تذيع أسرارها . فهذا الجواد الذي وهب الجماد تلك المعرفة ، وهذه الأمانة ، وذاك السداد . يجعل جُوُده الجماد خبيراً ، ويجعل قهره العاقل ضريراً . إن روحي وقلبي لا طاقة لهما بذلك الجيَشان ، فمع من أتحدث وليس في هذا العالم أذن تسمع ؟ 515 فالأذن - أينما كانت - تصبح ( بفضله ) عيناً ، والحصى - حيثما كان - يصير ( بفضله ) دُرّاً !