في حرب دائمة مع الجفاف .
وما السمك وما البحر في ذلك المثل الذي ضربناه حتى نشبه بهما المليك عز وجل ؟
505 ففي هذا الوجود مائة ألف بحر وسمكة ، تسجد أمام ذلك الإكرام والجود ! فكم من غيث عطاء همى ، فأصبح البحر بذلك الغيث ينثر الدرّ .
وكم شمس كرم أشرقت ، فتعلّم منها الحساب والبحر معنى الجود .
وشمس الحكمة قد ضربت أشعتُها التراب والطين ، فأصبحت الأرض تتقبل البذرة ( وتنبتها ) .
والأرض أمينة ، فكل مازرعته فيها تجني ثمرة من جنسه دون غش أو خديعة .
510 وقد أخذت الأرض أمانتها عن تلك الأمانة ( العلوية ) ، فقد أشرقت عليها شمس العدل ( الإلهي ) .
وما لم يجئ الربيع بعلامة من الحق فإن الأرض لا تذيع أسرارها .
فهذا الجواد الذي وهب الجماد تلك المعرفة ، وهذه الأمانة ، وذاك السداد .
يجعل جُوُده الجماد خبيراً ، ويجعل قهره العاقل ضريراً .
إن روحي وقلبي لا طاقة لهما بذلك الجيَشان ، فمع من أتحدث وليس في هذا العالم أذن تسمع ؟
515 فالأذن - أينما كانت - تصبح ( بفضله ) عيناً ، والحصى - حيثما كان - يصير ( بفضله ) دُرّاً !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 121
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٢١