تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فكانوا جميعاً يثقون بقوله ، وكلهم كانوا يهتدون بسيره . وكان كلّ أمير يرضى بأن يضحّي بالروح في التوّ واللحظة إذا طلب منه الوزير ذلك .

تخليط الوزير في أحكام الإنجيل

فأعدّ طومار باسم كل منهم وكتب في كلّ طومار خلاف ما كتب في الآخر . فكان كل طومار ينطوي على أحكام تخالف ما جاء في غيره خلافاً يمتدّ من البداية إلى النهاية . 465 ففي أحدهما جعل طريق الرياضة والجوع ركناً للتوبة وشرطاً للرجوع . وفي طومار آخر قال : « إنّه لا جدوى من الرياضة ، وإنّه لا نجاة في ذلك الطريق إلا بالجود » . وفي طومار ثالث قال : « إنّ جوعك وجودك إشراك منك بمعبودك . وكل ما جاوز التوكل والتسليم التام في حالي الغم والسرور فليس إلا مكراً وخداعاً » . وفي طومار قال : « إنّ العبادة هي الواجب ( المفروض على العبد ) أما التفكر في التوكلّ فهو تهمة » . 470 وفي طومار قال : « إنه ليس المقصود بأوامر اللَّه ونواهيه أن يتبعها الناس ، وإنما هي بيان لعجزنا وبرهان عليه ! فإذا ظهر لنا عجزنا عن اتباعها ، أدركنا - إذ ذاك - قدرة الحقّ » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 117 | جلال الدين الرومي