فكانوا جميعاً يثقون بقوله ، وكلهم كانوا يهتدون بسيره .
وكان كلّ أمير يرضى بأن يضحّي بالروح في التوّ واللحظة إذا طلب منه الوزير ذلك .
تخليط الوزير في أحكام الإنجيل
فأعدّ طومار باسم كل منهم وكتب في كلّ طومار خلاف ما كتب في الآخر .
فكان كل طومار ينطوي على أحكام تخالف ما جاء في غيره خلافاً يمتدّ من البداية إلى النهاية .
465 ففي أحدهما جعل طريق الرياضة والجوع ركناً للتوبة وشرطاً للرجوع .
وفي طومار آخر قال : « إنّه لا جدوى من الرياضة ، وإنّه لا نجاة في ذلك الطريق إلا بالجود » .
وفي طومار ثالث قال : « إنّ جوعك وجودك إشراك منك بمعبودك .
وكل ما جاوز التوكل والتسليم التام في حالي الغم والسرور فليس إلا مكراً وخداعاً » .
وفي طومار قال : « إنّ العبادة هي الواجب ( المفروض على العبد ) أما التفكر في التوكلّ فهو تهمة » .
470 وفي طومار قال : « إنه ليس المقصود بأوامر اللَّه ونواهيه أن يتبعها الناس ، وإنما هي بيان لعجزنا وبرهان عليه ! فإذا ظهر لنا عجزنا عن اتباعها ، أدركنا - إذ ذاك - قدرة الحقّ » .