واعلم أنّ هذا الجسد منزل الحسد ، ولهذا تلوَّث ساكنوه بالحسد .
ومع أنّ الجسد منزل الحسد فإن اللَّه طهرّه وزكّاه .
وقوله تعالى :
« طَهِّرا بَيْتيَ »
« 1 » بيانُ لطهر الجسد ، فهو كنز النور وإن كان سرّه من التراب .
435 فإن أنت سلّطت المكر والحسد على من كان بريئاً من الحسد فإن حسدك هذا يجلّل قلبك بالسواد .
فكن تراباً تحت أقدام رجال اللَّه ، واحث التراب على رأس الحسد مثلما نفعل .
بيان حسد الوزير
لقد كانت طبيعة هذا الوزير الصغير من الحسد ، ولذلك ضحىّ في سبيل الباطل بأذنيه وأنفه .
وكان أمله أن يسيري سمه من إبرة الحسد إلى نفوس هؤلاء المساكين .
وإنّ من يجدع أنفه من جرّاء الحسد يجعل نفسه بدون أذن ولا أنف « 2 » .
440 فالأنف هي التي تتنسم الأريج ، فيقودها ذلك الأريج إلى جانب الديار .
ومن لم يدركه الأريج فهو بلا أنف ، والأريج المقصود هنا دينيّ لا دينويّ .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهِّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود » . ( البقرة ، 2 : 125 ) .
( 2 ) يفقد الإدراك النفسيّ إلى جانب فقدانه للادراك الحسي .