تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
واعلم أنّ هذا الجسد منزل الحسد ، ولهذا تلوَّث ساكنوه بالحسد . ومع أنّ الجسد منزل الحسد فإن اللَّه طهرّه وزكّاه . وقوله تعالى :
« طَهِّرا بَيْتيَ »
« 1 » بيانُ لطهر الجسد ، فهو كنز النور وإن كان سرّه من التراب . 435 فإن أنت سلّطت المكر والحسد على من كان بريئاً من الحسد فإن حسدك هذا يجلّل قلبك بالسواد . فكن تراباً تحت أقدام رجال اللَّه ، واحث التراب على رأس الحسد مثلما نفعل .

بيان حسد الوزير

لقد كانت طبيعة هذا الوزير الصغير من الحسد ، ولذلك ضحىّ في سبيل الباطل بأذنيه وأنفه . وكان أمله أن يسيري سمه من إبرة الحسد إلى نفوس هؤلاء المساكين . وإنّ من يجدع أنفه من جرّاء الحسد يجعل نفسه بدون أذن ولا أنف « 2 » . 440 فالأنف هي التي تتنسم الأريج ، فيقودها ذلك الأريج إلى جانب الديار . ومن لم يدركه الأريج فهو بلا أنف ، والأريج المقصود هنا دينيّ لا دينويّ .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهِّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود » . ( البقرة ، 2 : 125 ) . ( 2 ) يفقد الإدراك النفسيّ إلى جانب فقدانه للادراك الحسي .