والنفس كل يوم من لكز الخيال وضربه ، ومن الضرّ والربح وخوف الزوال لم يبق لها صفاء ولا لطف ولا بهاء ، ولا طريق سفر نحو السماء .
وإن الذي يعقد أملًا على كان خيال ويناجيه ، فهو إنسان قد استغرق في النوم .
فالشيطان يرى الحور في منامه ، فيصبّ ماء شهوته على ذلك الوهم .
415 وهو إذ قد نثر بذور نسله بتلك التربة المالحة « 1 » يثوب إلى رشده وقد مرّ منه ذلك الخيال .
ويصيبه لذلك ألم في الرأس وتلوث في الجسد ، فواهاً لتلك الصورة الظاهرة الخفية « 2 » .
إن الطائر يحلّق في السماء وظله يجري على الأرض مرفرفاً كأنه طائر .
والأبله يسعى لصيد ذلك الظلّ ، فيعدو وراءه حتى تنفد قواه .
فهو لا يدري أنه يطارد ظلًا لطائر الجوّ ، ولا يعلم أين أصل هذا الظلّ .
420 وهو يرمي بالسهام نحو هذا الظلّ حتى تفرغ جعبته لطول السعي والطلب .
وقد فرغت جعبة عمره فمضى العمر ، وهلك ( الصياد الأبله ) من الجري سعياً وراء صيد الظلّ .
فلو كان ظلّ اللَّه راعيه الخلّصه من الخيال وظلّه .
هامش
( 1 ) أضاعها هباء .
( 2 ) أي صورة الحور التي تراءت له المنام بدون أن تكون لها حقيقة .