تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والنفس كل يوم من لكز الخيال وضربه ، ومن الضرّ والربح وخوف الزوال لم يبق لها صفاء ولا لطف ولا بهاء ، ولا طريق سفر نحو السماء . وإن الذي يعقد أملًا على كان خيال ويناجيه ، فهو إنسان قد استغرق في النوم . فالشيطان يرى الحور في منامه ، فيصبّ ماء شهوته على ذلك الوهم . 415 وهو إذ قد نثر بذور نسله بتلك التربة المالحة « 1 » يثوب إلى رشده وقد مرّ منه ذلك الخيال . ويصيبه لذلك ألم في الرأس وتلوث في الجسد ، فواهاً لتلك الصورة الظاهرة الخفية « 2 » . إن الطائر يحلّق في السماء وظله يجري على الأرض مرفرفاً كأنه طائر . والأبله يسعى لصيد ذلك الظلّ ، فيعدو وراءه حتى تنفد قواه . فهو لا يدري أنه يطارد ظلًا لطائر الجوّ ، ولا يعلم أين أصل هذا الظلّ . 420 وهو يرمي بالسهام نحو هذا الظلّ حتى تفرغ جعبته لطول السعي والطلب . وقد فرغت جعبة عمره فمضى العمر ، وهلك ( الصياد الأبله ) من الجري سعياً وراء صيد الظلّ . فلو كان ظلّ اللَّه راعيه الخلّصه من الخيال وظلّه .
هامش
( 1 ) أضاعها هباء . ( 2 ) أي صورة الحور التي تراءت له المنام بدون أن تكون لها حقيقة .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 112 | جلال الدين الرومي