تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
« تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ »
« 1 » فلا تكن منكرا . فهم نائمون عن أحوال الدنيا بالنهار وبالليل ، وهم كالقلم في قبضة الرب . فمن لا يرى القبضة عند الكتابة ، يظن الكتابة من حركة القلم . 395 فتلك لمحة من حال العارف بيّنها ( اللَّه ) ، وأما ( عامة ) الخلق فقد غلبهم النوم الحسّي . فمضت نفوسهم في صحراء لا مثيل لها ، واستراحت أرواحهم وأبدانهم . ولكنّك بالصفير تمدّ شبالك من جديد ، فتقودهم جميعاً إلى العدالة والقاضي « 2 » . إن فالق الإصباح يعيدهم من تلك الديار إلى عالم الصورة كما يصنع إسرافيل « 3 » . فيجعل للأرواح المنطلقة أجساماً ، ويجعل الأجسام من جديد حبالى بأرواحها . 400 فهو ( في النوم ) يجعل جواد الروح عارياً من سرجه ، وهذا هو السر في قول القائل « النوم أخو الموت » . ولكي تَرجمع هذه الأرواحُ من جديد عند طلوع النهار فإنَّه يضع في أقدام جيادها وثاقاً طويلًا . حتى يجرّها عند الصباح من ذلك المرج ، ويقتادها من مرعاها لتحمل
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 18 : 18 ) . ( 2 ) أي ترجعهم ثانية إلى عالم التكليف وتجعلهم من جديد مسئولين عن أعمالهم . والصفير هنا هو الصوت الذي يحدثه الصياد ليقود الطيور نحو الشباك . ( 3 ) هو الملك الذي ينفخ في الصور يوم الحشر .