« تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ »
« 1 » فلا تكن منكرا .
فهم نائمون عن أحوال الدنيا بالنهار وبالليل ، وهم كالقلم في قبضة الرب .
فمن لا يرى القبضة عند الكتابة ، يظن الكتابة من حركة القلم .
395 فتلك لمحة من حال العارف بيّنها ( اللَّه ) ، وأما ( عامة ) الخلق فقد غلبهم النوم الحسّي .
فمضت نفوسهم في صحراء لا مثيل لها ، واستراحت أرواحهم وأبدانهم .
ولكنّك بالصفير تمدّ شبالك من جديد ، فتقودهم جميعاً إلى العدالة والقاضي « 2 » .
إن فالق الإصباح يعيدهم من تلك الديار إلى عالم الصورة كما يصنع إسرافيل « 3 » .
فيجعل للأرواح المنطلقة أجساماً ، ويجعل الأجسام من جديد حبالى بأرواحها .
400 فهو ( في النوم ) يجعل جواد الروح عارياً من سرجه ، وهذا هو السر في قول القائل « النوم أخو الموت » .
ولكي تَرجمع هذه الأرواحُ من جديد عند طلوع النهار فإنَّه يضع في أقدام جيادها وثاقاً طويلًا .
حتى يجرّها عند الصباح من ذلك المرج ، ويقتادها من مرعاها لتحمل
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 18 : 18 ) .
( 2 ) أي ترجعهم ثانية إلى عالم التكليف وتجعلهم من جديد مسئولين عن أعمالهم .
والصفير هنا هو الصوت الذي يحدثه الصياد ليقود الطيور نحو الشباك .
( 3 ) هو الملك الذي ينفخ في الصور يوم الحشر .