كان هذا الرجل في السرّ هو الدجّال الأعور اللعين ! يا إلهي ! إنّك للضارعين نعم المعين .
ربّاه ! إنّ أمامنا مائة ألف من الشباك والحبّ ، ونحن كالطيور الحريصة الجياع .
375 فنحن في كلّ لحظة نقع في حبالة جديدة ، حتى ولو صار كلّ منا بازاً أو عنقاء .
وأنت - يا من لا حاجة بك إلينا - تخلّصنا في كل لحظة ، ولكننا نعود ، فنقع في حبائل أُخرى .
فنحن نضع القمح في هذا المخزن ، بيد أننا لا نكاد نجمع القمح حتى نفقده .
وليس ينتهي بنا التفكر آخر الأمر إلى أن هذا الخلل ، الذي يقع بالقمح ، جاء من مكر الفأر ! فمنذ صنع الفأر جُحراً في مخزننا ، خرِّب بخداعه هذا المخزن .
380 فاعملي أيتها النفس أولًا على دفع شر الفأر ، ثم اجتهدي - بعد ذلك - في جمع القمح .
واستمعي من أخبار صدر الصدور « 1 » إلى قوله : « لا صلاة إلا بحضور القلب » .
ولو لم يكن في مخزننا فأر سارق فأين قمح أعمالنا طوال أربعين عاماً ؟
ولمَ لا يتجمع صدقنا كل يوم رويداً في مخزننا ؟
هامش
( 1 ) محمد رسول اللَّه .