وليست هذه الحيرة حيرة من يوليه ظهره ، وإنما هي حيرة المحبّ أمام الحبيب ، والغرق ( في لجة حبّه ) والسكر ( بعشقه ) .
فمن الناس من ولىّ وجهه نحو الحبيب ، ومن الناس من ليس وجهه إلا وجه نفسه .
315 فانظر إلى وجه كلّ إنسان ، وكن منتبهاً ، فلعلّك تغدو من التأمل عارفاً بالوجوه .
ولما كان كثير من الأبالسة يظهرون في صورة الإنسان ، فليس يليق بالمرء أن يمدّ يده لكل يد .
ذلك لأنّ الصياد يصطنع الصفير ، لكي يوقع الطائر في حبائله .
فيسمع الطائر صوت أبناء جنسه . فيجيء من الهواء فيجد الشبكة والسكين .
إنّ الرجل اللئيم يسرق لغة الدروايش ليتلو على البسطاء أسطورة منها ( يخدعهم بها ) .
320 وإن عمل الرجال لنور وحرارة ، وأما عمل الأخسِّاء فاحتيال ووقاحة ! فقد يُصنع الأسدُ من الصوف لأجل التسول ، وقد خلع بعض الناس على مسيلمة لقب أحمد ! فبقى لمسيملة لقب الكذّاب ، ودام لمحمد نعت أولي الألباب .
إنّ شراب الحق ختامه المسك المصفىَّ ، وأما الخمر فختامها النتن والعذاب .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 102
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٠٢