تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
( فالانسان ) الحّي لو وقع في فمه قذى ، فإنّه لا يستريح حتى يلفظه . فلو دخلت الفم وسط آلاف من اللقم قطعة صغيرة من القذى فإن حسّ الرجل الحيّ يتعقبها . إنّ حسّ الدنيا سلّم لهذا العالم ، وأما حسّ الدين فهو سلّم السماء . فاطلب صحة حسِّ الدنيا من الطبيب ، والتمس صحة حسِّ الدين عند الحبيب . 305 وصحّة حسِّ الدنيا تجيء من سلامة البدن ، وأما صحة حسّ الدين فتأتي من خرابه . وإنّ طريق الروح يخرّب الجسم ، ولكنّه يعود فيعمره بعد هذا التخريب . ( فهو كمن ) خرب داراً من أجل كنز من الذهب ، ثم زادها عمراناً بذلك الكنز ذاته ! ( أو كمن ) قطع الماء وطهّر مجرى النهر ، ثم عاد فأجرى ماء الشرب فيه . ( أو كمن ) شقّ الجلد وانتزع منه رأس الحربة ، فنما على الجرح بعد ذلك جلد جديد . 310 ( أو كمن ) هدم القلعة ، وأخذها من الكفار ، ثم أقام على أرضها مائة برج وسدّ . ومن ذا الذي يصف صنيع من لا شبيه له ؟ إنّ ما قلته ليس إلا ما تمليه الضرورة ! فهو حيناً يظهر بتلك الصورة ، وحيناً بضدّها . فليس في أمور الدين إلا ما يبعث الحيرة .