( فالانسان ) الحّي لو وقع في فمه قذى ، فإنّه لا يستريح حتى يلفظه .
فلو دخلت الفم وسط آلاف من اللقم قطعة صغيرة من القذى فإن حسّ الرجل الحيّ يتعقبها .
إنّ حسّ الدنيا سلّم لهذا العالم ، وأما حسّ الدين فهو سلّم السماء .
فاطلب صحة حسِّ الدنيا من الطبيب ، والتمس صحة حسِّ الدين عند الحبيب .
305 وصحّة حسِّ الدنيا تجيء من سلامة البدن ، وأما صحة حسّ الدين فتأتي من خرابه .
وإنّ طريق الروح يخرّب الجسم ، ولكنّه يعود فيعمره بعد هذا التخريب .
( فهو كمن ) خرب داراً من أجل كنز من الذهب ، ثم زادها عمراناً بذلك الكنز ذاته ! ( أو كمن ) قطع الماء وطهّر مجرى النهر ، ثم عاد فأجرى ماء الشرب فيه .
( أو كمن ) شقّ الجلد وانتزع منه رأس الحربة ، فنما على الجرح بعد ذلك جلد جديد .
310 ( أو كمن ) هدم القلعة ، وأخذها من الكفار ، ثم أقام على أرضها مائة برج وسدّ .
ومن ذا الذي يصف صنيع من لا شبيه له ؟ إنّ ما قلته ليس إلا ما تمليه الضرورة ! فهو حيناً يظهر بتلك الصورة ، وحيناً بضدّها . فليس في أمور الدين إلا ما يبعث الحيرة .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 101
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٠١