تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تأجِّجت نار الغضب في نفسه . واسم المؤمن محبوب لذاته ، وأما المنافق فاسعمه بغيض لآفاته . فحروف كلمة « مؤمن » ليست في حدّ ذاتها حروفاً مشرِّفة ، ولفظ مؤمن ليس إلا وسيلة للتعريف بالمؤمن . فإذا سمّيت المؤمن منافقاً ، فإنّ هذا الاسم الخسيس يلدغه في باطنه كأنّه عقرب . ولو لم يكن هذا الاسم مشتقّاً من جهنم ، فلماذا يحسّ المرء فيه مذاق جهنم ؟ 295 وليس قبح هذا الاسم ( نابعاً ) من حروفه ، كما أنّ ملوحة ماء البحر ليست من الوعاء الذي يحتويه . فالحرف كالوعاء والمعنى فيه كالماء ، وبحر المعاني عند اللَّه الذي عنده أمّ الكتاب . والبحر الملح والبحر العذب في هذه الدنيا بينهما برزخ لا يبغيان « 1 » . واعلم أنّ كلا هذين البحرين ينبعان من أصل واحد ، فدعهما وامض ، حتى تدرك أصلهما . ولن يفيدك الاعتبار في تمييز الذهب الخالص من الذهب المشوب ما لم يكن لديك محكّ لذلك . 300 وكلّ من وضع اللَّه له محكّاً في روحه فإنّه يمحّص به كل يقين من الشكّ .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن : « مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان » . ( 55 : 19 ) .