تأجِّجت نار الغضب في نفسه .
واسم المؤمن محبوب لذاته ، وأما المنافق فاسعمه بغيض لآفاته .
فحروف كلمة « مؤمن » ليست في حدّ ذاتها حروفاً مشرِّفة ، ولفظ مؤمن ليس إلا وسيلة للتعريف بالمؤمن .
فإذا سمّيت المؤمن منافقاً ، فإنّ هذا الاسم الخسيس يلدغه في باطنه كأنّه عقرب .
ولو لم يكن هذا الاسم مشتقّاً من جهنم ، فلماذا يحسّ المرء فيه مذاق جهنم ؟
295 وليس قبح هذا الاسم ( نابعاً ) من حروفه ، كما أنّ ملوحة ماء البحر ليست من الوعاء الذي يحتويه .
فالحرف كالوعاء والمعنى فيه كالماء ، وبحر المعاني عند اللَّه الذي عنده أمّ الكتاب .
والبحر الملح والبحر العذب في هذه الدنيا بينهما برزخ لا يبغيان « 1 » .
واعلم أنّ كلا هذين البحرين ينبعان من أصل واحد ، فدعهما وامض ، حتى تدرك أصلهما .
ولن يفيدك الاعتبار في تمييز الذهب الخالص من الذهب المشوب ما لم يكن لديك محكّ لذلك .
300 وكلّ من وضع اللَّه له محكّاً في روحه فإنّه يمحّص به كل يقين من الشكّ .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن : « مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان » .
( 55 : 19 ) .