فالنحل كلها تأكل من مكان واحد ، ولكن يجيء من بعضها اللدغ ومن بعضها الآخر يأتي العسل .
والغزلان نوعان كلاهما يأكل العشب ، ويشرب الماء ، ولكنّ أحدهما يجيء منه البعر ، ومن الآخر يأتي المسك المصفىّ ! 270 ومن القصب صنفان يشربان من ماء واحد ، ولكنّ أحدهما خال ، والآخر ( حافل ) بالسكر .
فتأمّل مائة ألف من أمثال هذه الأشياء ، وانظر كيف يفصل بينها طريق طوله سبعون عاماً ! فهذا يأكل فتتولّد منه القذارة ، وذلك يأكل فيصبح كلّه نوراً إلهيّاً ! وهذا يأكل فينبعث منه البخل والحسد ، وذلك يأكل فيفيض منه عشق الأحد ! وهذه أرض طيّبة ، وتلك مالحة رديئة . وهذا ملك طاهر وذاك شيطان ووحش ضار .
275 فلو تشابهت الصورتان فذاك جائز ، فالماء الملح والماء العذب شبيهان في الصفاء ! وليس يدري الفرق بينهما سوى صاحب ذوق ، فأدركه ، فهو الذي يعرف الماء العذب من الماء الملح .
( فمن الناس ) من يقيس السحر بالمعجزة ، فيظن أنّ كليهما مبنيّ على المنكر .
فالسحرة من أجل منازعتهم لموسى أمسكوا عصى مثل عصاه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 98
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٨