تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
255 ليت يدي كانت قد كسرت في تلك اللحظة ! كيف ضربت هذا الحلو اللسان على رأسه ؟ » . وجعل يعطي الهدايا لكل درويش لعلّه يسترد نطق طائره . وبعد ثلاثة أيام من الحيرة والألم ، كان يجلس على الدكان كأنه يائس . وكان يظهر للطائر كل لون من العجائب ، لعله يبدأ النطق من جديد . ( وفي تلك اللحظة ) كان درويش عاري الرأس يمر ، وكان رأسه خالياً من الشعر كأنه ظهر طاس أو طست . 260 فنطق الببغاء في ذلك الوقت وصاح بالدرويش : « يا فلان ! لماذا اختلطت أيّها الأقرع بأمثالك من القرع ؟ لعلك أرقت الزيت من الزجاجة ! » . فأضحك قيا سُه الخلق ، إذ أنّه ظنّ نفسه مثل صاحب الدلق « 1 » . فلا تتخذ من نفسك مقياساً لأحوال الطاهرين ، حتى ولو تشابهت في الكتابة كلمة « شير » بمعنى أسد و « شير » بمعنى لبن . ولهذا السبب ضلّت جملة أهل العالم فقليل من الناس من يعرف أبدال الحق . 265 فقد ادّعوا أنّهم مساوون للأنبياء ، وظنّوا أنفسهم مثل الأولياء . وقالوا « أنظروا ! إننا بشروهم بشر ، ونحن وإيّاهم أسارى للنوم والطعام » . ومن عما هم لو يدركوا أن هناك فرقاً لا نهاية له بينهم وبين هؤلاء .
هامش
( 1 ) الدلق هو الخرقة ، وصاحب الدلق هو الدرويش .