255 ليت يدي كانت قد كسرت في تلك اللحظة ! كيف ضربت هذا الحلو اللسان على رأسه ؟ » .
وجعل يعطي الهدايا لكل درويش لعلّه يسترد نطق طائره .
وبعد ثلاثة أيام من الحيرة والألم ، كان يجلس على الدكان كأنه يائس .
وكان يظهر للطائر كل لون من العجائب ، لعله يبدأ النطق من جديد .
( وفي تلك اللحظة ) كان درويش عاري الرأس يمر ، وكان رأسه خالياً من الشعر كأنه ظهر طاس أو طست .
260 فنطق الببغاء في ذلك الوقت وصاح بالدرويش : « يا فلان ! لماذا اختلطت أيّها الأقرع بأمثالك من القرع ؟ لعلك أرقت الزيت من الزجاجة ! » .
فأضحك قيا سُه الخلق ، إذ أنّه ظنّ نفسه مثل صاحب الدلق « 1 » .
فلا تتخذ من نفسك مقياساً لأحوال الطاهرين ، حتى ولو تشابهت في الكتابة كلمة « شير » بمعنى أسد و « شير » بمعنى لبن .
ولهذا السبب ضلّت جملة أهل العالم فقليل من الناس من يعرف أبدال الحق .
265 فقد ادّعوا أنّهم مساوون للأنبياء ، وظنّوا أنفسهم مثل الأولياء .
وقالوا « أنظروا ! إننا بشروهم بشر ، ونحن وإيّاهم أسارى للنوم والطعام » .
ومن عما هم لو يدركوا أن هناك فرقاً لا نهاية له بينهم وبين هؤلاء .
هامش
( 1 ) الدلق هو الخرقة ، وصاحب الدلق هو الدرويش .