245 فهو يأخذ نصف حياة ، ويعطي بدلًا منه مائة حياة ، بل هو يعطي ما ليس يخطر لك في بال .
إنّك تتخذ من نفسك مقياساً للأمور ، ولهذا وقعت بعيداً ، بعيداً ، فتعمَّق في تأملّك .
حكاية البقال والببغاء ، وإراقة الببغاء الزيت في الدكان
كان في سالف العصر بقال ، وكان له ببغاء حسن الصوت أخضر اللون متكلِّم .
وكان هذا الببغاء ( يقف ) على الدكان حارساً له ، ويحدّث التجار جميعاً بلطيف المقال .
فقد كان ناطقاً في خطاب الآدمين ، كما كان حاذقاً في غناء الببغاوات .
250 ( وذات مرة ) قفز من ناحية الدكان إلى ناحية أُخرى ، فأراق زجاجات زيت الورد .
وجاء صاحبه من ناحية المنزل ، وجلس على الدكان فارغ البال كأنه من السادة .
فرأى الدكان قد غمره الزيت ، وثيابه لزجة ، فضرب الببغاء على رأسه ، فصار أقرع من الضرب .
وامتنع الببغاء عن الكلام بضعة أيام ، فأصبح الرجل البقال يتأوه من الندم .
فكان يقتلع شعر لحيته ويقول : « وا أسفاه ! إنّ شمس نعمتي أصبحت تحت السحاب .