تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
245 فهو يأخذ نصف حياة ، ويعطي بدلًا منه مائة حياة ، بل هو يعطي ما ليس يخطر لك في بال . إنّك تتخذ من نفسك مقياساً للأمور ، ولهذا وقعت بعيداً ، بعيداً ، فتعمَّق في تأملّك .

حكاية البقال والببغاء ، وإراقة الببغاء الزيت في الدكان

كان في سالف العصر بقال ، وكان له ببغاء حسن الصوت أخضر اللون متكلِّم . وكان هذا الببغاء ( يقف ) على الدكان حارساً له ، ويحدّث التجار جميعاً بلطيف المقال . فقد كان ناطقاً في خطاب الآدمين ، كما كان حاذقاً في غناء الببغاوات . 250 ( وذات مرة ) قفز من ناحية الدكان إلى ناحية أُخرى ، فأراق زجاجات زيت الورد . وجاء صاحبه من ناحية المنزل ، وجلس على الدكان فارغ البال كأنه من السادة . فرأى الدكان قد غمره الزيت ، وثيابه لزجة ، فضرب الببغاء على رأسه ، فصار أقرع من الضرب . وامتنع الببغاء عن الكلام بضعة أيام ، فأصبح الرجل البقال يتأوه من الندم . فكان يقتلع شعر لحيته ويقول : « وا أسفاه ! إنّ شمس نعمتي أصبحت تحت السحاب .