تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقد صنع خيراً كان ظاهره الشرّ . فإذا كان الخضر قد خرق السفينة في البحر ، فقد كان في عمله هذا مائة صواب « 1 » . وقد خفي هذا على وهم موسى ، مع كلّ ما كان له من نور وفضل ، فلا تَطرْ أنت بلا جناح . ( إنّ فعلة الملك تلك ) وردة حمراء ، فلا تُسَمِّها دماً ! وهذا الملك سكران بالحكمة فلا تقل إنه مجنون ! فإذا كان هذا الملك قد قصد بفعله هذا إراقة دم مسلم ، فأنا كافر لو ذكرت اسمه ! 240 فإنّ العرش يهتز إذا مُدح الشقيّ ، ويسوء بهذا المدح ظنّ التقى . لقد كان ملكاً ، وكان واسع الإدراك . وقد كان من الخاصّة ، خاصّة اللَّه . وإنّ الشخص الذي يقتله ملك مثل هذا ، يكون مآله إلى الحظّ السعيد ، والجاه الرفيع . فلو لم يكن الملك قد رأى أنّ نفع هذا الرجل في قهره ، فيكف يكون هذا اللطف المطلق باحثاً عن القهر ؟ إنّ الطفل يرتعد أمام إبرة الحجام ، ولكن الأم المشفقة يسعدها مثل هذا الألم .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الكهف حكاية عن الخضر : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ( 18 : 79 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 95 | جلال الدين الرومي