تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وبعد هذا ، أعدّ الطبيب للصائغ شربة شربها ، فأخذ يضمحل أمام الجارية . وعندما ذهب المرض بجماله ، لم تعد روح الجارية عليلة بهواه . فلما أصبح دميماً قبيحاً أصَفرَ الوجه ، أخذت نار قلبها تنطفىء رويداً رويداً « 1 » . 205 إن العشق الذي لا يكون إلا من نضارة اللون ليس بعشق ، وعاقبته سوء السمعة والعار ! فليته كان كله قبحاً ، حتى لا يجري عليه هذا الحكم السيّء . الدم ينهمر من عيني الصائغ اللتين كانتا تقيضان كالنهر . إنّ وجهه غدا عدوّاً لروحه ! وهكذا كان جناح الطاووس عدوّاً له . وكم من ملك قتلته أبهته ! فقال الصائغ : « إنّي أنا ذلك الغزال الذي أراق الصياد دمه من أجل سُرتّه ! 210 بل إنيّ أنا ثعلب الصحراء الذي كمنوا له ، وقطعوا رأسه من أجل فرائه ! بل إنيّ ذلك الفيل الذي أراقت دمه ضربة الصياد من أجل سنّه العاجي ! إنّ من قتلني من أجل ما هو دوني ، ليس يدري أنّ دمي لا يُهدر ! فاليوم عليّ وغد عليه ، وإلا فمتى كان دم مثلي يذهب هدراً ؟
هامش
( 1 ) حرفياً : أخذ قلبها يبرد رويداً رويداً .