ضيق عليهم السلطان ، وتخوفه دائما منهم ليطلق يدها فيهم . « 1 » وفي الكتاب الخامس يقدم صورة ساخرة عن الهارب فزعا إلى داخل دار لأنهم يقبضون على الحمير في الخارج ، وعندما يطمئنه صاحب الدار بأنه ليس حمارا فلم يخاف ، يجيبه بأن التمييز قد انعدم وحتى يثبت ذلك يكون حكم القضاء قد نفذ « 2 » ويعتمد مولانا هنا على حكاية شعبية وردت في كل الآداب الشعبية في الدول الإسلامية على اختلاف لغاتها . ويصل الأمر بمولانا أن يقول في تعبير شديد الإيحاء : أثمة مشي في الطريق والعسس يملأونه .
وتقوم فلسفة التاريخ عند مولانا على فكرة الصراع المستمر بين الرسل والأنبياء من ناحية والطغاة والفراعين الذين يريدون استعباد الناس من ناحية أخرى ، نتخلص كل أدوار التاريخ وأكواره في رأى مولانا في هذا الصراع ، التاريخ كله صراع مستمر بين القوى الإلهية الممثلة في الأنبياء والأئمة والأولياء ، والقوى الشيطانية ويمثلها الفراعنة والطواغيت وأرباب الجاه والمال والمرشدين المزيفين ، ويبين مولانا حكمة جعل الإنسان خليفة في الأرض ويلخصها في هذا الصراع المستمر :
- ثم إنه جعل خليفة صاحب صدر ، حتى يكون مرآة لملوكيته .
- ثم وهبه صفاء لا حدود له ، وحينذاك جعل له ضدا من الظلمة .
- ولقد رفع علمين أحدهما أبيض والآخر أسود ، أحدهما آدم والآخر إبليس الطريق .
- وبين هذين المعسكرين العظيمين ، نزاع وصراع ، وما جرى قد جرى .
هامش
( 1 ) أنظر الكتاب الرابع الأبيات : 52 - 64 .
( 2 ) أنظر الكتاب الخامس الأبيات : 2541 - 2547 .