الكتاب السادس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة [ المترجم ]
موسى وفرعون دراسة في ظاهرة الطغيان عند مولانا جلال الدين الرومي
برغم انشغال مولانا بتحرير الإنسان روحيا ، والتأكيد على أن حريته تنبع من داخله هو « 1 » لم يهمل مولانا القوى التي تحد من انطلاق الإنسان نحو عالم التكامل الشخصي والروحي ، ومن ثم نلتقي في مثنوي جلال الدين بهذا النقد اللاذع للقوى السياسية التي كانت حاكمة في عصره ، وغيبة العدالة ، وتعرض البشر للقمع ، وسقوط مصيره في أيدي فراعين البشر ممن يحولون الإنسان خليفة الله في الأرض وأكرم المخلوقات إلى مجرد سائمة يكون كل همه البحث عن لقمة العيش ، والحياة في مستوى أدنى من حياة الحيوان ، وليس من المهم أن تكون لهجة الخطاب المولوي مباشرة ، فلم يكن بدعا في أن يتناول كل هذه الموضوعات بشكل رمزى ، وإن غلب التصريح أسلوب تعبيره في أحيان كثيرة ، وهو في هذا يشترك مع أستاذه الروحي سنائي الغزنوي الذي قدم لنا في موسوعته حديقة الحقيقة مدحا مبالغا فيه للحاكم الذي كان يعيش في ظل دولته ، كما قدم لنا صورة مثلي للحاكم لم يكن نصيب ممدوحه منها أقل القليل ، وقدم صورة للعصر والفساد المتفشي بين الطبقات الحاكمة والظلم الذي يتدرج من أعلى إلى أسفل حتى يكون كله من نصيب المستضعفين « 2 »
هامش
( 1 ) أنظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس .
( 2 ) أنظر الترجمة العربية لكتاب حديقة الحقيقة وشريعة الطريقة لسنائي الغزنوي ترجمة كتاب هذه السطور البابين الثامن والتاسع وشروحهما - القاهرة - دار الأمين - 1995 .