الحي تجرأ وكسر جرة الخمر التي كان غلامه يحملها إليه ، ويقدم مولانا صورة حية لأهل الحي يحيطون بالأمير الغاضب حامل الهراوة يتملقونه ويمدحونه بما ليس فيه لكي يعفو عن الزاهد المجرم " ! ! " ولأن مولانا لم يتم حكايته ، لا ندري هل عفا عنه أو نفذ فيه تهديده ووعيده « 1 » وتتم المنظومة السياسية عند مولانا بالحديث عن الحاشية ، فلكل حاكم حاشية من جنسه ، ويشير إلى دور الوزير في معاونة الحاكم سواء كان خيرا أو كان شريرا ، فآصف هو وزير سليمان عليه السلام ، وهامان هو وزير فرعون عليه اللعنة ، والسلطة العليا تختار معاونيها من جنسها ومن نفس أخلاقها « 2 » يقدم لنا مولانا عالما لا يمكن أن يقال فيه الحق إلا تحت الغطاء « 3 » وعالما من الانهيار الإسلامي التام في صراع الحكام وسفك الدماء وتحطيم المدن من أجل جارية « 4 » ترى كم مرة تكررت في تاريخنا ؟ ! وموقف مولانا جلال الدين من الشرطة أو كما يعبر عنها " العسس " نابع من هذا الموقف من الطغيان عموما ، وفي حكاية العاشق الذي طاردته الشرطة فهرب منها ليلقى محبوبته في البستان ، يلفت النظر هذا الهجوم الذي شنه مولانا على الشرطة ، فها هو العاشق يطلق لسانه بالدعاء للشرطة بأن يخلصهم الله من طبيعة الشرطي فيهم ، وما هي هذه الطبيعة ؟ أنها أكثر توحشا على الخلق من السلطة التي تقوم بحمايتها ، وأنها لا تريد الخير للناس ، وتفرح إن
هامش
( 1 ) مثنوى مولانا جلال الدين : 5 / 3442 - 3593 .
( 2 ) أنظر الكتاب الرابع حكاية الوزيرين اللذين كان اسم كل منهما أبو الحسن ومع ذلك كان أحدهما جوادا أما الآخر فقد أطلق عليه مولانا لقب جلاد أو سلاخ الفقراء " الكتاب الرابع الأبيات 1156 وما بعده .
( 3 ) أنظر الكتاب الخامس الأبيات 3495 وما بعده .
( 4 ) أنظر الكتاب الخامس الأبيات 3834 - 3845 .