- وأمر التقوى والدين والصلاح الذي يكون منه له في الدارين الفلاح .
- فاختار زوجا صالحا كان فخر أهل وعشيرته .
- ثم قال النسوة : لا مال له . . . ولا عظمة عنده . . . ولا حسن . . . ولا استقلال .
- قال : إنها أمور تابعة للزهد والدين ، وهو بلا ذهب كنز فوق الأرض .
270 - وعندما شاعت جدية أمر تزويج الفتاة ، وجهاز العرس والعلامات والقماش .
- سرعان ما صار الغلام الصغير الذي في الدار مريضا ونحيلا .
- أخذ يذوب كمريض السل ، وقليلا ما عرف طبيب علته .
- كان العقل يقول أن علته من القلب ، ودواء الجسد باطل في غم القلب .
- ولم يتحدث ذلك الغلام الصغير عن حاله ، ومن أي شئ كان يأتيه الوخز في صدره ! ! 275 - فقال الزوج لزوجته ذات ليلة : استفسرى " منه " عن حاله في خلوة .
- فأنت منه في منزلة أمه ، ولذلك قد يبثك همه .
- وعندما سمعت السيدة هذا الكلام ، اقتربت في اليوم التالي من الغلام .
- وأخذت تلك السيدة تمشط شعره بحنان شديد وبرفق وود .
- ولا طفته كما تفعل الأمهات الحنونات ، حتى تحدث قائلًا :
280 - لم يكن أملى منك أن تزوجى الفتاة لغريب معتد .
- إنها ابنة سيدي ، وكبدي ممزق من أجلها . وأليس من الخسارة أن تمضى إلى مكان آخر ؟ ! - فهت تلك السيدة بضربه وإلقائه من فوق السطح نتيجة لما اعتراها من غضب .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 52
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٢