- قال : " أيها الملك إنه صيد إحسانك ، فاهتم به اهتماما ملكيا إذ لا مفر له منه .
- لقد تعلق بيده بأهداب سرج هذه الدولة ، فامسح بيدك على رأسه الثملة .
- قال الملك : إن كل منصب وإمارة يريدها هذا الفتى فإنه يجدها .
4425 - وأهبه هنا ملكا - يبلغ عشرين ضعف الملك ، الذي خرج منه ، ونحن أيضاً على رأسه .
- قال : منذ أن غرست فيه ملوكيتك العشق ، متى ترك لهوى السبيل إلى نفسه إلا إلى هواك ؟ ! - إنه جدير بالعبودية لك ، بحيث فترت الملوكية في قلبه .
- لقد قامر بالملك والإمارة ، واعتاد على الغربة من أجلك .
- إنه صوفي ، ألقى بخرقته وجدا ، حتى يمضى في أثر خرقة أخرى .
4430 - فهل يبدي الميل إلى خرقته ثانية والندم عليها ، بحيث يقول : إنني صرت مغبوناً .
- هيا ، أعد الخرقة إلى هذا الصوب ، أيها القرين ، فإن ذلك الذي " يعوضها " لا يساويها ! .
- وبعيد عن العاشق أن يفكر هكذا ، وإن فكر هكذا ليكن التراب على رأسه .
- إن العشق يساوى مائة كخرقة الجسد ، فإن فيه حياة وحساً وعقلًا .
- وبخاصة خرقة ملك الدنيا فهي بتراء ، والسكر " الذي يدفع فيه " خمسة دوانق منه يسبب الخمار ! 4435 - إن ملك الدنيا حلال على عباد الجسد ، ونحن غلمان للعشق الذي لا زوال له .
- أنه عاملٌ على العشق ، فلا تعزله ، ولا تجعله مشغولًا إلا بعشقه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 371
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٧١