- وما دمت أقطع الطريق على نفسي في كل لحظة ، فكيف أتوافق مع شخص آخر ؟ ! - فانظر إلى أمواج جند أحوالي ، كل منها مع الآخر في حرب وخصومة .
- وانظر في نفسك إلى مثل هذه الحرب الشعواء ، فما انشغالك إذن بقتال الآخرين .
55 - فربما يشتريك الحق من هذه الحرب ، ويحملك إلى عالم السلام ذي اللون الواحد .
- فتلك الدار ليست إلا باقية وعامرة ، ذلك لأن تركيبها غير قائم على الأضداد .
- وهذا الفناء إنما يتأتى للضد من ضده ، وعندما لا تكون أضداد ، فليس إلا البقاء .
- لقد نفى ذلك الذي لا نظير له الضد عن الجنة ، فلا يصح أن تكون شمس " مع " ضدها " أي " الزمهرير .
- فإن انعدام اللون هو أصل الألوان ، وإن أنواع الصلح هي أصول الحرب .
60 - وذلك العالم هو أصل هذه الدار الممتلئة حزنا ، والوصل هو أصل كل هجر وفراق .
- فمن أي شئ هذا الخلاف عندنا . . . يا سيدنا ؟ ! ! ومن أي شئ أدت الوحدة إلى هذه الأعداد ؟ ! ! - ذلك أننا فروع والأضداد الأربعة هي الأصل ، والأصل نقل طبعه إلى الفروع .
- وجوهر الروح لما كان وراء أنواع الفصل ، فليس هذا طبعه ، بل هو في طبع الكبرياء .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 35
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٥