- فعرفه أيضا ، ولم يعطه ذلك العزيز شيئا قط من ذنب السؤال ومن جرمه .
- وعندما فشل برغم مائة حيلة قدمها ، وضع طراحة على رأسه كالنساء .
- وذهب فجلس وسط الأرامل ، وطأطأ رأسه وأخفى يده .
3840 - فعرفه أيضا ولم يعطه صدقة ، فأصابته حرقة في قلبه من الحرمان .
- فذهب إلى أحد طلاب " التبرع " بالأكفان ، وقال له : لفنى في اللباد وضعني أمام طريقه .
- ولا تفتح فمك ، اجلس ، وانظر فحسب حتى يمر صدر جهان من هنا .
- فلعله يراني ، ويظننى ميتا ، وعلى ظنه هذا ، يلقى بالمال من أجل شراء الكفن .
- وسوف أعطيك نصف ما يعطيه ، وكذلك فعل ذلك الفقير طالب العطية .
3845 - فلفه في اللباد ووضعه على الطريق ، وتصادف أن مر صدر جهان من ذلك المكان .
- فألقى بالذهب على اللباد ، فأخرج ذلك الفقيه يده من عجلته .
- حتى لا يأخذ طالب الأكفان تلك العطية ، وحتى لا يخفى منها شيئا ذلك للشره .
- مد " الميت " يده من تحت اللباد ، وأطل برأسه من بعد يده من تحت الغطاء .
- وقال لصدر جهان : " أنظر " كيف آخذه ، يا من أغلقت أمامى أبواب الكرم ؟ ! 3850 - قال له : لكن لو لم تمت أيها العنود ، لما حملت من جنابى أي جود .
- وهذا هو سر [ موتوا قبل الموت ] ، فمن بعد الموت ، تصل الغنائم .
- وغير الموت ، لا فن آخر قط ، يؤثر في الله أيها المحتال .
- إن عناية واحدة أفضل من مائة نوع من الإجتهاد ، فالخوف على الجهد من مائة نوع من الفساد .
- وتلك العناية ، متوقفة على الممات ، ولقد جرب هذا الطريق الثقات .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 323
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٣