- وكان شرطه ألا يطلب أحد المال بلسانه ، ولا يفتح فاه على أي وجه .
- بل أن يقف المفلسون حول طريقه صاميتن كأنهم الجدران .
- وكل من يسأل بلسانه فجأة ، لم يكن يأخذ حبة من المال بسبب هذا الذنب .
3825 - كان قانونه : من صمت منكم نجا ، كان كيسه وكأسه للصامتين .
- ونادرا ما حدث ذلك الذي حدث من شيخ قال له ذات يوم ، أعطني من الزكاة فأنا شديد الجوع .
- فمنع الشيخ ، وألح الشيخ في الطلب ، وتعجب الخلق من إلحاحه .
- فقال له : إنك شيخ وقح جدا أيها الأب ، فقال الشيخ : إنك أشد وقاحة منى ! - فقد حزت على هذه الدنيا ، وتريد من طمعك أن تجمع بين الدنيا والآخرة .
3830 - فضحك وأعطى المال لذلك الشيخ ، ونال الشيخ وحده ذلك الإكرام .
- وغير ذلك الشيخ لم ير منه سائلٌ قط نصف حبة من الذهب أو جزءا من الدانق .
- وذات يوم من أيام نوبة الفقهاء ، صرخ فقيه فجأة من الحرص .
- وناح كثيراً ، لكن ذلك لم يجد فتيلا ، وتحدث بما شاء له الحديث ولم يجده نفعا .
- وفي اليوم التالي لف ساقه بضمادة " وجلس " منكس الرأس في صف المبتلين .
3835 - وضع الساق في الجبائر من يمين ومن يسار ، حتى يظن أنه مكسور القدم .
- فرآه وعرفه ولم يعطه شيئا ، وفي اليوم التالي غطى وجهه باللباد .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 322
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٢