تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
- كان نور وجهه يعشى بالبصر ، مثلما يفعل الزمرد بقوته بعين الحية . 3070 - وطلب من الله حتى يصبح ذلك الحجاب ساترا لذلك النور القوى . - فقال : اصنع هذا الحجاب من خرقتك ، فهي لباس أمين بالنسبة للعارف . - فإن ذلك الكساء وجد صبرا على النور ، إذ تألق نور الروح في سداه ولحمته . - ولن يصبح وجاءًا سوى مثل هذه الخرفة ، ولن يتحمل نورنا سواها . - ولو أن جبل قاف تقدم ليمنع ذلك النور ، لدكه النور كما دك جبل الطور . 3075 - ومن كمال القدرة أن أبدان الرجال ، وجدت الاحتمال للنور الذي لا مثيل له . - وإن ما لا يتحمل الطور ذرة منه ، تجعل قدرته زجاجة مكانا له « 1 » . - صارت المشكاة والزجاجة مكاناً للنور ، الذي يندك من نوره ذاك قاف والطور . - فاعلم أن أجسادهم هي المشكاة وقلوبهم الزجاجة ، وقد أضاء هذا السراج فوق العرش والأفلاك . - فكان نورهم حائرا ممحوا في هذا النور ، وفنى فيه كالنجم في هذا الضحى . 3080 - ومن هنا روى خاتم المرسلين ، عن ذلك المليك الأزلي الأبدي ؛ - إذ قال : لا يسعني فلك ولا خلاء ، ولا عقول ولا نفوس عالية ؛ - ويسعني كالضيف قلب المؤمن ، بلا شكل وبلا كيف وبلا كيفية . - حتى أنه بواسطة هذا القلب ، يجد الفوق ويجد التحت أنواع الملك والإقبال . - وبدون مثل هذه المرآة ، لا الزمان ولا المكان يتألقان من حسنى .
هامش
( 1 ) ج : 14 / 246 : - وذلك الذي لا يتحمله الطور ذرة منه أيها العظيم ، اتخذ مكانا له من زجاجة .