- كان نور وجهه يعشى بالبصر ، مثلما يفعل الزمرد بقوته بعين الحية .
3070 - وطلب من الله حتى يصبح ذلك الحجاب ساترا لذلك النور القوى .
- فقال : اصنع هذا الحجاب من خرقتك ، فهي لباس أمين بالنسبة للعارف .
- فإن ذلك الكساء وجد صبرا على النور ، إذ تألق نور الروح في سداه ولحمته .
- ولن يصبح وجاءًا سوى مثل هذه الخرفة ، ولن يتحمل نورنا سواها .
- ولو أن جبل قاف تقدم ليمنع ذلك النور ، لدكه النور كما دك جبل الطور .
3075 - ومن كمال القدرة أن أبدان الرجال ، وجدت الاحتمال للنور الذي لا مثيل له .
- وإن ما لا يتحمل الطور ذرة منه ، تجعل قدرته زجاجة مكانا له « 1 » .
- صارت المشكاة والزجاجة مكاناً للنور ، الذي يندك من نوره ذاك قاف والطور .
- فاعلم أن أجسادهم هي المشكاة وقلوبهم الزجاجة ، وقد أضاء هذا السراج فوق العرش والأفلاك .
- فكان نورهم حائرا ممحوا في هذا النور ، وفنى فيه كالنجم في هذا الضحى .
3080 - ومن هنا روى خاتم المرسلين ، عن ذلك المليك الأزلي الأبدي ؛ - إذ قال : لا يسعني فلك ولا خلاء ، ولا عقول ولا نفوس عالية ؛ - ويسعني كالضيف قلب المؤمن ، بلا شكل وبلا كيف وبلا كيفية .
- حتى أنه بواسطة هذا القلب ، يجد الفوق ويجد التحت أنواع الملك والإقبال .
- وبدون مثل هذه المرآة ، لا الزمان ولا المكان يتألقان من حسنى .
هامش
( 1 ) ج : 14 / 246 :
- وذلك الذي لا يتحمله الطور ذرة منه أيها العظيم ، اتخذ مكانا له من زجاجة .