- وعندما حلق الغراب بالفأر في طباق الجو ، انسحب الضفدع أيضاً من قاع الماء .
2955 - والفأر في منقار الغراب ، والضفدع أيضاً معلق في الهواء قدمه في الخيط .
- وأخذ الناس يقولون : كيف صاد الغراب ضفدعاً مائيا من مكره ومن كيده .
- وكيف غطس في الماء ؟ ! وكيف اختطفه ؟ ! ومتى يكون الضفدع المائي صيدا لغراب ؟ ! - وأجاب الضفدع : هذا جزاء من يكون قرينا لخسيس مثل من لا كرامة لهم .
- فالغياث من الرفيق من غير الجنس الغياث ، فابحثوا عن جليس طيب أيها العظماء .
2960 - والعقل مستغيث من النفْس كثيرة العيوب ، مثل أنف قبيحة على وجهه جميل .
- فكان العقل يقول للضفدع : إن التجانس يقينا عن طريق المعنى وليس عن طريق الماء والطين .
- انتبه ولا تصر عابدا للصورة ولا تقل هذا القول ، ولا تبحث في الصورة عن سر التجانس .
- فالصورة شأنها شأن الجماد وشأن الحجر ، وليس لجامد خبر عن التجانس .
- والروح كالنملة والجسد كحبة القمح ، تجذبها من ناحية إلى أخرى كل لحظة .
2965 - وتعلم النملة أن هذه الحبة التي تحملها ، سوف تتحلل وتصبح من جنسها .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 256
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٥٦