- كان هذان الغريبان متخمين من الطعام ، ولعل ذلك المؤمن كان صائماً ذلك اليوم .
2410 - وعندما وصلت تلك الحلوى عند صلاة المغرب ، كان المؤمن قد بقي في جوع شديد .
- وقال هذان الشخصان : إننا ممتلئان من الطعام ، فلندخره الليلة ، ولنأكله في الغد .
- لنصبر الليلة ، ولنمتع الليلة عن الطعام ، ولندخر هذا الطعام الطيب للغد .
- قال المؤمن : لنأكل هذا الطعام الليلة ، ولندخر الصبر إلى الغد .
- فقالا له : إن هدفك في هذه الحكمة هو أن تأكل وحدك .
2415 - فقال : أيها الرفيقان ، ألسنا ثلاثة ؟ ! فما دام الخلاف قد قوع بيننا ، لنقتسم .
- ومن أراد أن يأكل نصيبه ليأكله ، ومن أراد أن يدخره إلى الغد ليدخره .
- فقالا له : دعك من القسمة ، واستمع إلى ما جاء في الخبر من أن القسام في النار .
- قال : إن القسام هو ذلك الذي قسم نفسه بين الهوى وبين الله .
- فالملك للحق ، وكل شئ له ، وان أعطيت نصيباً لآخر فأنت ثنوى .
2420 - وكان لهذا الأسد أن يتغلب على الكلاب ، لو لم تكن النوبة ، نوبة هذين الخبيثين .
- كان هدفهما ، أن يتجرع ذلك المسلم الحزن ، وإن يمر عليه الليل وهو جائع .
- فكان مغلوباً لهما ، فقال بتسليم ورضا : سمعاً وطاعة أصحابنا .
- فناموا تلك الليلة ، ثم استيقظوا في الصباح ، واتخذوا زينتهم .
- غسلوا وجوههم وأفواههم ، وكل واحد منهم ، كان له في ورده طريق ومسلك .
2425 - وكل منهم يمم بوجهه فترة ما ، إلى ورده ، طالبا فضل الحق .
- فالمؤمن والمسيحي واليهودي والجبري والمجوسي ، كلهم متجهون لذلك السلطان العظيم « 1 »
هامش
( 1 ) ج : 14 / 135 : - والمؤمن واليهودي والمسيحي والطيب والشرير ، كلهم متجهون صوب الأحد .