تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
- كان هذان الغريبان متخمين من الطعام ، ولعل ذلك المؤمن كان صائماً ذلك اليوم . 2410 - وعندما وصلت تلك الحلوى عند صلاة المغرب ، كان المؤمن قد بقي في جوع شديد . - وقال هذان الشخصان : إننا ممتلئان من الطعام ، فلندخره الليلة ، ولنأكله في الغد . - لنصبر الليلة ، ولنمتع الليلة عن الطعام ، ولندخر هذا الطعام الطيب للغد . - قال المؤمن : لنأكل هذا الطعام الليلة ، ولندخر الصبر إلى الغد . - فقالا له : إن هدفك في هذه الحكمة هو أن تأكل وحدك . 2415 - فقال : أيها الرفيقان ، ألسنا ثلاثة ؟ ! فما دام الخلاف قد قوع بيننا ، لنقتسم . - ومن أراد أن يأكل نصيبه ليأكله ، ومن أراد أن يدخره إلى الغد ليدخره . - فقالا له : دعك من القسمة ، واستمع إلى ما جاء في الخبر من أن القسام في النار . - قال : إن القسام هو ذلك الذي قسم نفسه بين الهوى وبين الله . - فالملك للحق ، وكل شئ له ، وان أعطيت نصيباً لآخر فأنت ثنوى . 2420 - وكان لهذا الأسد أن يتغلب على الكلاب ، لو لم تكن النوبة ، نوبة هذين الخبيثين . - كان هدفهما ، أن يتجرع ذلك المسلم الحزن ، وإن يمر عليه الليل وهو جائع . - فكان مغلوباً لهما ، فقال بتسليم ورضا : سمعاً وطاعة أصحابنا . - فناموا تلك الليلة ، ثم استيقظوا في الصباح ، واتخذوا زينتهم . - غسلوا وجوههم وأفواههم ، وكل واحد منهم ، كان له في ورده طريق ومسلك . 2425 - وكل منهم يمم بوجهه فترة ما ، إلى ورده ، طالبا فضل الحق . - فالمؤمن والمسيحي واليهودي والجبري والمجوسي ، كلهم متجهون لذلك السلطان العظيم « 1 »
هامش
( 1 ) ج : 14 / 135 : - والمؤمن واليهودي والمسيحي والطيب والشرير ، كلهم متجهون صوب الأحد .