- بل إن الحصى والتراب والجبل والماء ، لها عودة خفية إلى الله .
- وهذا الكلام لا نهاية له ، فهؤلاء الثلاثة التفوا حول بعضهم البعض تلك اللحظة كما يفعل الأصدقاء .
- قال أحدهم : ليقص كل منكم ما رآه ليلة الأمس في النوم على الآخرين .
2430 - وكل من رؤياه أفضل من الآخرين يأخذ هذه الحلوى ، والأفضل يأخذ نصيب كل مفضول .
- وكل من يمضى في " مدارج " العقل أعلى ، يكون طعام الجميع طعاماً له .
- فان روحه المليئة بالأنوار تفوق الجميع ، وحسب الباقين أن يقوموا برعايته .
- وإذا كان البقاء للأبد " نصيبا " للعقلاء ، إذن فهذه الدنيا تكون باقية ، ببقاء المعنى .
- ثم روى اليهودي ما رآه ، وإلى أي مدى تجولت روحه في الليل .
2435 - وقال : " لقد تقدمني موسى في الطريق " ، أجل فإن القط يحلم بالشحمة .
- وسرت خلف موسى حتى جبل طور ، وصرنا ثلاثتنا مختفين في النور .
- وكل هذه الظلال الثلاثة محيت في الشمس ، وبعد ذلك صار من ذلك النور فتح الباب .
- وبزغ نور آخر من قلب ذلك النور ، وطلب ذلك النور الحائر السمو على الفور .
- وضاع ثلاثتنا ، موسى ، وأنا ، والطور من ذلك الاشراق للنور .
2440 - ثم رأيت الجبل قد انشق إلى ثلاثة فروع ، عندما نفخ فيه نور الحق .
- وعندما تجلى عليه بصفة الهيبة ، أخذ يتفسخ عن نفسه ويمضى نحو كل صوب .
- فذهب فرع منه إلى اليم ، فصار الماء المالح كالسم ، حلوا .
- وذلك الفرع الذي غاص في الأرض ، انبثقت منه عين دواء معينة .
- بحيث صار الماء شفاء لكل المرضى ، من عظمة الوحي المستطاب .
2445 - وذلك الفرع الثالث طار سريعاً ، حتى صار إلى جوار الكعبة وأصبح جبل عرفات .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 219
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٩