تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
- ومن كفه ، المستحق وغير المستحق ، عتقاء الرحمة من قيد الرق . - فمتى كنا مستحقين في العدم ؟ حتى عثرنا على هذه الروح وعلى هذه المعرفة . « 1 » - ويا من جعلت كل الأغيار صحاباً ، ويا من أعطيت الشوك خلعة الورد . 2325 - اجعل ترابنا مزرعة ثانية ، ومرة ثانية ، اجعل اللاشىء شيئاً . - إنك أمرت بهذا الدعاء من البداية ، وإلا فمتى كانت للتراب جرأة عليه ؟ ! - وما دمت قد أمرتنا بالدعاء ، واعجبا من هذا الأمر ، اجعل دعاءنا هذا مجاباً . - إن سفينة الفهم والحواس كسيرة في الليل ، فلا أمل بقي ولا خوف ولا يأس . - وحملني إلهي في بحار الرحمة ، حتى يملأنى بكل فن ، ثم يرسلني . 2330 - ولقد جعل أحدهم مليئاً بنور الجلال ، وجعل آخر مليئا بالوهم والخيال . - ولو كان عندي أي رأى أو أي فضل ، لكان رأى وتدبيري في حكمي . - ولما ذهب عنى وعيى ليلا دون أمر منى ، وظلت طيورى تحت شباكى . - ولكنت عالما بمنازل الروح عند النوم ، وانعدام الوعي ، والامتحان . - وما دامت كفى فارغة من حله وعقده ، عجبا ! ! ممن يكون اعجابى هذا بنفسي ؟ 2335 - لقد تجاهلت كل ما رأيته ، وحملت ثانية زنبيل الدعاء . - انني كالألف ، لا أملك شيئا أيها الكريم ، كالألف ليس لي إلا قلب أضيق من عين الميم . - وإن هذه الألف وهذه الميم هي أم وجودنا ، فميم الأم ضيقة ، والألف منها شحاذ ملحاح . - وتلك الألف التي لا تملك شيئاً هي الغفلة ، والميم الضيقة في ذلك الزمان هي العقل . - وفي زمان انعدام الوعي ، أنا نفسي لا شيىء ، وفي زمان الوعي أنا في التواء . 2340 - فلا تضع شيئاً آخر قط على مثل هذا الهباء ، ولا تسم هذا الالتواء بالدولة . - فأنا في حد ذاتي لا أملك شيئاً يجعلني حسناً ، ما دمت أملك من هذا الوهم مائة عناد .
هامش
( 1 ) ج : 14 / 112 : واى استحقاق كان لنا في العدم ، حتى ظهر لنا مثل هذا العقل ومثل هذه الروح .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 213 | جلال الدين الرومي