- ومن كفه ، المستحق وغير المستحق ، عتقاء الرحمة من قيد الرق .
- فمتى كنا مستحقين في العدم ؟ حتى عثرنا على هذه الروح وعلى هذه المعرفة . « 1 » - ويا من جعلت كل الأغيار صحاباً ، ويا من أعطيت الشوك خلعة الورد .
2325 - اجعل ترابنا مزرعة ثانية ، ومرة ثانية ، اجعل اللاشىء شيئاً .
- إنك أمرت بهذا الدعاء من البداية ، وإلا فمتى كانت للتراب جرأة عليه ؟ ! - وما دمت قد أمرتنا بالدعاء ، واعجبا من هذا الأمر ، اجعل دعاءنا هذا مجاباً .
- إن سفينة الفهم والحواس كسيرة في الليل ، فلا أمل بقي ولا خوف ولا يأس .
- وحملني إلهي في بحار الرحمة ، حتى يملأنى بكل فن ، ثم يرسلني .
2330 - ولقد جعل أحدهم مليئاً بنور الجلال ، وجعل آخر مليئا بالوهم والخيال .
- ولو كان عندي أي رأى أو أي فضل ، لكان رأى وتدبيري في حكمي .
- ولما ذهب عنى وعيى ليلا دون أمر منى ، وظلت طيورى تحت شباكى .
- ولكنت عالما بمنازل الروح عند النوم ، وانعدام الوعي ، والامتحان .
- وما دامت كفى فارغة من حله وعقده ، عجبا ! ! ممن يكون اعجابى هذا بنفسي ؟
2335 - لقد تجاهلت كل ما رأيته ، وحملت ثانية زنبيل الدعاء .
- انني كالألف ، لا أملك شيئا أيها الكريم ، كالألف ليس لي إلا قلب أضيق من عين الميم .
- وإن هذه الألف وهذه الميم هي أم وجودنا ، فميم الأم ضيقة ، والألف منها شحاذ ملحاح .
- وتلك الألف التي لا تملك شيئاً هي الغفلة ، والميم الضيقة في ذلك الزمان هي العقل .
- وفي زمان انعدام الوعي ، أنا نفسي لا شيىء ، وفي زمان الوعي أنا في التواء .
2340 - فلا تضع شيئاً آخر قط على مثل هذا الهباء ، ولا تسم هذا الالتواء بالدولة .
- فأنا في حد ذاتي لا أملك شيئاً يجعلني حسناً ، ما دمت أملك من هذا الوهم مائة عناد .
هامش
( 1 ) ج : 14 / 112 : واى استحقاق كان لنا في العدم ، حتى ظهر لنا مثل هذا العقل ومثل هذه الروح .