- وها أنا قد عدت إلى فرقة " الفقر " مرة أخرى ، ولقد كنت في الدعاء أيضاً قليل الفضل .
- أين الفضل ؟ وأين أنا ؟ ! وأين القلب السليم ؟ ! هذا كله انعكاس لك ، بل هو أنت ! ! 2305 - إن تدبيري وعلمي كل ليلة في نوم مثل سفينة تغرق في الماء .
- فلا أنا أبقى ولا هذا الفضل ، والجسد قد ارتمى فاقد الوعي مثل جيفة .
- وطوال الليل وحتى الفجر ذلك المليك الأعلى ، يتحدث إلىّ قائلا : ألست وبلى " ! ! .
- فأين القائل بلى ، ان كل شئ قد حمله السيل ، أو أن تمساحاً أكل كل شئ بدداً .
- وعند تنفس الصبح ، عندما يشرع سيفه المهند من غلاف ظلمة الليل .
2310 - وتطوى شمس المشرق الليل ، يقيىء ذلك التمساح كل ما أكله .
- وتنجو - مثل يونس - من بطن ذلك الحوت ، وننتشر في " عالم " الروائح والألوان .
- ويسبح الخلق كأنهم يونس ، عليه السلام ، فقد كانوا في تلك الظلمات في غاية الراحة .
- وكل واحد منهم يقول عند السحر ، عندما يخرج من بطن حوت الليل :
- يا أيها الكريم ، إنك في ذلك الليل الموحش تضع كنز الرحمة وعديدا من اللذات .
2315 - فالعين حادة والأذن واعية والجسد خفيف ، من الليل ذي الطرق الذي هو كالتمساح .
- ومن المقامات ذات الوجه الكريه ، من الآن فصاعدا لن نهرب أبدا ، مع وجود مثلك .
- لقد رآها موسى عليه السلام ناراً وكانت نوراً ، ورأينا الليل زنجياً ، وكان من الحور .
- ومن بعد ، لن نطلب بصراً إلا منك ، حتى لا يغطى البحر القذى والغثاء .
- وعندما نجت عيون سحرة " فرعون " من العمى ، كانوا مصفقين بدون هذه الأيدي والأقدام .
2320 - فلا كمامة على عيون الخلق إلا الأسباب ، وكل من يرتعد من أجل السبب ليس من الأصحاب .
- لكن الحق - يا أصحابنا - فتح الباب للأصحاب وحملهم إلى صدر القصر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 212
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٢