تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
- وها أنا قد عدت إلى فرقة " الفقر " مرة أخرى ، ولقد كنت في الدعاء أيضاً قليل الفضل . - أين الفضل ؟ وأين أنا ؟ ! وأين القلب السليم ؟ ! هذا كله انعكاس لك ، بل هو أنت ! ! 2305 - إن تدبيري وعلمي كل ليلة في نوم مثل سفينة تغرق في الماء . - فلا أنا أبقى ولا هذا الفضل ، والجسد قد ارتمى فاقد الوعي مثل جيفة . - وطوال الليل وحتى الفجر ذلك المليك الأعلى ، يتحدث إلىّ قائلا : ألست وبلى " ! ! . - فأين القائل بلى ، ان كل شئ قد حمله السيل ، أو أن تمساحاً أكل كل شئ بدداً . - وعند تنفس الصبح ، عندما يشرع سيفه المهند من غلاف ظلمة الليل . 2310 - وتطوى شمس المشرق الليل ، يقيىء ذلك التمساح كل ما أكله . - وتنجو - مثل يونس - من بطن ذلك الحوت ، وننتشر في " عالم " الروائح والألوان . - ويسبح الخلق كأنهم يونس ، عليه السلام ، فقد كانوا في تلك الظلمات في غاية الراحة . - وكل واحد منهم يقول عند السحر ، عندما يخرج من بطن حوت الليل : - يا أيها الكريم ، إنك في ذلك الليل الموحش تضع كنز الرحمة وعديدا من اللذات . 2315 - فالعين حادة والأذن واعية والجسد خفيف ، من الليل ذي الطرق الذي هو كالتمساح . - ومن المقامات ذات الوجه الكريه ، من الآن فصاعدا لن نهرب أبدا ، مع وجود مثلك . - لقد رآها موسى عليه السلام ناراً وكانت نوراً ، ورأينا الليل زنجياً ، وكان من الحور . - ومن بعد ، لن نطلب بصراً إلا منك ، حتى لا يغطى البحر القذى والغثاء . - وعندما نجت عيون سحرة " فرعون " من العمى ، كانوا مصفقين بدون هذه الأيدي والأقدام . 2320 - فلا كمامة على عيون الخلق إلا الأسباب ، وكل من يرتعد من أجل السبب ليس من الأصحاب . - لكن الحق - يا أصحابنا - فتح الباب للأصحاب وحملهم إلى صدر القصر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 212 | جلال الدين الرومي