تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
- مناجيا : يا إلهي ، أي غل هذا في عنقي ؟ وطن لم يكن ثم غل ، فمن يجرؤ على قول : ها أنا ذا ؟ - وذلك أنك قد غمرت موسى بالنور ، ومن ذلك جعلتني كدرا هكذا . - ونجمي لم يكن بأفضل من القمر ، وما دام الخسوف قد حل ، فأية حيلة لي ؟ ! - والدور دورى ، وكوسات السلطنة تدق لي ، ومع ذلك فقد خسف قمري ، والناس يدقون على الطسوت . - إنهم يدقون على الطسوت ويحدثون الضجيج ، ويجعلون القمر مفتضحا بهذا الدق . - وويلي ، ويلي أنا الفرعون من الدق على الطسوت التي تناديني بربي الأعلى . - ثم قال فرعون لنفسه : عجبا ! ! ألست أنا المقيم على المناجاة طوال الليل ؟ ! - إنني في السر أكون مخلوقا من تراب ومتزنا ، وعندما ألتقي بموسى ، إلام أصير ؟ ! « 1 » في الأبيات السابقة ، يصور مولانا فرعون كأحد أبطال التراجيديات القديمة ، يعلم أن كل ما يصنعه ، يتفرق بددا ، يساق بقوة فوق بشرية ، ولا يستطيع أن ينجو من مصيره ، ومهما رأى عمله بلا نتيجة ، لا يستطيع أن ينصرف عنه ، ولا يستطيع أن يفعل سواه ، كأنه يلعب دورا في مسرحية ، ولا يستطيع أن يتفوه بكلمة واحدة بعيدا عن النص ، وهكذا يعترف فرعون أمام نفسه :
هامش
( 1 ) الكتاب الأول : الأبيات : 2459 - 2461 و 2463 - 2466 و 2471 - 2472 .