والمستشارين والمخلصين ، فالطاغية أصلا لا يخطئ ، وإذا خاب وخسر وفشل - وهذا هو ما يحدث في الغالب - فإنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية الفشل والخيبة مهما كان ضليعا فيها - وهو في الحقيقة أصلها وأساسها - ومن ثم ينصب غضبه على أولئك المقربين الذين كانوا أول من خدع به وأول من عاونوه وأعانوه على الباطل ، فسرعان ما يقدمون ككباش ، وعامل تهدئة ، ووسيلة تقرب :
- وسمع الملك فقال : أيها الخونة ، لأصلبنكم جميعا بلا إمهال .
- لقد جعلت من نفسي أضحوكة ، وخسرت أموالي " وأنفقتها " على الأعداء .
- حتى ابتعد بنو إسرائيل جميعا عن نسائهم تلك الليلة .
- وضاع المال والكرامة ، ولم يتم الأمر ، أهذا هو العون وأفعال الكرام ؟ ! - ولسنوات وأنتم تأخذون الأموال والخلع ، وتنهبون الممالك ، وهي مسلمة لكم .
- وهكذا كان رأيكم ، والعلم ، والنجوم ، وأنتم آكلون بالمجان ، مكرة ، مشئومون .
- لأشنقنكم ، ولأضرمن فيكم النيران ، ولأقطعن أنوفكم وآذانكم وشفاهكم .
- ولآجعلن منكم حطبا للنيران ، ولأجعلن سروركم السالف مرارة عليكم . « 1 » والنتيجة أن الطاغية يصبح سئ الظن مليئا بالوساوس بالنسبة للمحيطين به ، يبقى وحيدا تماما ، يرى الكوابيس في النوم ، ويبكي في اليقظة ، وتتجسد أمام عينيه كل جرائمة وآثامه ، ويرى نفسه عيانا بيانا على الباطل :
- وكان موسى شاكيا إلى الله نهارا ، بينما كان فرعون باكيا في جنح الليل .
هامش
( 1 ) الكتاب الثالث : الأبيات 920 - 927 .