تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
كله في حالة تهدم وبناء ، قديم يمضي وجديد يأتي ، وكل شيء هالك إلا وجهه : - لقد جاء أحدهم وأخذ يحرث الأرض ، فصاح أحد البلهاء ، ولم يستطع صبرا ، - قائلا : لماذا تقوم بتخريب الأرض وكشفها وتحدث فيها كل هذا الاضطراب ؟ - فقال له : إمض أيها الأبله ، ولا تحمل عليّ ، وميز أولا بين العمارة والخراب . - فمتى ينبت منها حقل حنطة أو تنبثق منها روضة ما لم تصر قبيحة ومخربة هذه الأرض ؟ - ومتى يمكن أن تتحول إلى بستان وفروع وأوراق وثمار ، ما لم تقلب ظهر البطن ويصير عاليها سافلها ؟ - وما لم تشق بالمبضع الجرح الذي إلتأم على تقيح ، فمتى يشفى ومتى يصير موضعه ناعما ؟ - وما لم تغسل أخلاطك بالدواء ، متى يذهب التهيج ويأتي الشفاء ؟ - إن الخياط يمزق الثوب إربا ، فهل يقوم أحد بضرب هذا الخياط الماهر ؟ - قائلا له : لماذا مزقت هذا الأطلس الفاخر ؟ وما ذا أفعل أنا بهذه القطع الممزقة ؟ - وعندما يراد ببناء قديم أن يعمر ، ألا يقومون في البداية بهدم البناء القديم ؟ - وهكذا ألا يقوم النجار والحداد والقصاب بهد قبل البناء والتعمير ؟