كله في حالة تهدم وبناء ، قديم يمضي وجديد يأتي ، وكل شيء هالك إلا وجهه :
- لقد جاء أحدهم وأخذ يحرث الأرض ، فصاح أحد البلهاء ، ولم يستطع صبرا ، - قائلا : لماذا تقوم بتخريب الأرض وكشفها وتحدث فيها كل هذا الاضطراب ؟
- فقال له : إمض أيها الأبله ، ولا تحمل عليّ ، وميز أولا بين العمارة والخراب .
- فمتى ينبت منها حقل حنطة أو تنبثق منها روضة ما لم تصر قبيحة ومخربة هذه الأرض ؟
- ومتى يمكن أن تتحول إلى بستان وفروع وأوراق وثمار ، ما لم تقلب ظهر البطن ويصير عاليها سافلها ؟
- وما لم تشق بالمبضع الجرح الذي إلتأم على تقيح ، فمتى يشفى ومتى يصير موضعه ناعما ؟
- وما لم تغسل أخلاطك بالدواء ، متى يذهب التهيج ويأتي الشفاء ؟
- إن الخياط يمزق الثوب إربا ، فهل يقوم أحد بضرب هذا الخياط الماهر ؟
- قائلا له : لماذا مزقت هذا الأطلس الفاخر ؟ وما ذا أفعل أنا بهذه القطع الممزقة ؟
- وعندما يراد ببناء قديم أن يعمر ، ألا يقومون في البداية بهدم البناء القديم ؟
- وهكذا ألا يقوم النجار والحداد والقصاب بهد قبل البناء والتعمير ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 22
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢