تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
- فقد كان هناك كثير من المشعوذين والمحتالين أمثالك ، وفي النهاية أفتضحوا في مصرنا . « 1 » ولنر ، كم مرة كرر فرعون لفظ الناس والخلق في هذه الخطبة القصيرة ؟ لكن علينا ألا ننسى أنه فرعون ، وفرعون سرعان ما يرتد إلى طبيعته ، ويسمى نفس هؤلاء الناس الذين يتملقهم بالغوغاء " أو العوام كالأنعام " ، وموسى في رأى فرعون هو المسؤول عن قتل الخلق ، والمسؤول عن رعبهم وفرارهم ، أما من قتل فرعون ، وسنوات الرعب التي عاشها الخلق تحت ظل حكمه الفرعوني ، فأمور من السهل نسيانها ، فلا بد أن هذا كله كان لمصلحة الشعب الذي اختاره . وهكذا يرى كل فرعون نفسه واجب الوجود ، لازما لزوم الماء والهواء ، بدونه لا يتم أمر ، ويتوقف الكون عن الدوران ، وهو يعتقد أنه لو انحسر ظله المبارك - لا قدر الله - عن رؤوس الخلق ، فلن يكون بديل له إلا الهرج والمرج والفوضى ، وفرعون الذي بين أيدينا كان يظن أن ماء النيل لا يجرى إلا بأمره وإرادته " ضمن إشارة لسنائي الغزنوي في الحديقة " ومن هنا يوجه فرعون الحديث إلى موسى قائلا : - وقد اختارني أهل الدنيا ، فهل أنت أعقل منهم يا هذا ؟ ! « 2 » وفي الشطرة الثانية : موسى النبي وأول نبي مطالب بالحرية وثائر هو في رأى فرعون مجرد هذا أو في النص الفارسي " فلان " يعنى إنسان مغمور بلا اسم فاقد الأهلية لا يستحق أن يجرى اسمه على لسان فرعون العظيم . ومن التناقضات الأخرى في شخصية الطاغية ، والتي فهمها مولانا فهما جيدا أن أسوأ مظاهر غضب الطاغية تنصب أول ما تنصب على المقربين
هامش
( 1 ) الكتاب الثالث : الأبيات 1067 - 1075 . ( 2 ) الكتاب الثالث : البيت 1083 .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 17 | جلال الدين الرومي