وفي تحليل شخصية الطاغية في الآداب العالمية - وبخاصة الآداب الروائية - نرى أن الطاغية مهما كان في الظاهر يبدو مظفرا ومنتصرا ، فهو في الحقيقة مهزوم في أعماقه شاك باك ومعذب برؤى تعد انعكاسا نفسيا حتميا لما يرتكبه من آثام ، وتبدو نهاية الطاغية أول ما تبدو له نفسه في صورة رؤى وكوابيس مهولة ومخيفة تحرمة اللذة التي ينالها كل فقير معدم وهي لذة العيش والنوم وراحة البال :
- أحيانا كنت ترى في النوم أن ملابسك تشتعل نارا ، وأحيانا كنت ترى أن عينيك وفمك قد خيطا .
- وأحيانا ترى وحشايهم بسفك دمك ، أو ترى رأسك بين أنياب حيوان مفترس .
- حينا ترى نفسك منقلبا في مرحاض أو غريقا في سيل عرم من الدم .
- وأحيانا يهتف بك هاتف من هذا الفلك النقي : إنك شقي شقي شقي .
- وأحيانا يهتف بك هاتف صراحة من الجبال ، قائلا لك : إمض إنك من أصحاب الشمال .
- وحينا يأتيك النداء من كل جماد هاتفا : لقد سقط فرعون في الجحيم إلى أبد الآباد .
- وهناك ما هو أسوأ ، ولا أذكره لك حياءً ، حتى لا يزداد طبعك المعكوس سوءا . « 1 » ألا تذكرنا كل هذه الكوابيس التي كان فرعون يراها في النوم بنظريات علماء النفس المعاصرين ؟ أليست تعبيرا دقيقا عن هجوم اللاوعي على الوعي ؟ وفي الشطرة الثانية من البيت الأخير توجد إشارة عميقة ، أن النتيجة الحتمية لهذه
هامش
( 1 ) الكتاب الرابع : الأبيات 2493 - 2499 .